أطفالنا والرؤية
مقال المشرف
أطفالنا والرؤية





قرابة أربع عشرة سنة تمثل العمر الافتراضي المتبقي لتحقق جميع مؤشرات الرؤية الشاملة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية بإذن الله وعونه وتأييده، وهذا يعني أن المعني بتحقيق هذه المؤشرات الكبرى، والمشروعات العملاقة، ليس فقط من هم الآن على سُدّة الوزارات، والإدارات العامة العاملة فقط، وإنما أربع عشرة دفعة قادمة من دفعات الجامعات، بعضهم الآن يدرسون في الثالث الابتدائي، هؤلاء هم جيل الرؤية، الذين لا بد أن يكون لهم دور في تحقيقها، كما أنهم الذين سينعمون بعوائدها بتوفيق الله عز وجل.

و(الرؤية) مصطلح دقيق الدلالة، مهما اختلفت صياغات المعرفين، فإنها في النهاية تمثل الحُلُم الذي أطلق في سماء الوطن، ويضم بين جناحيه كل الآمال المعقودة عليها، في الجهات الثماني، وبدأ السباق الفعلي نحو تحقيقه بكل الإمكانات المتاحة، وبمنتهى الطاقة البشرية الشغوف بعملها، المتوثبة عن الهدف بدقة.

ارتد السؤال عليّ بقوة حين وجهته لطلاب وطالبات الجامعات: ما الفرق بين الرؤية والرسالة والأهداف؟

نعم، لم يعرفوا الإجابة، فكيف بالطلاب الذين دونهم، ولا يلام أحد لا يعرف مثل ذلك قبل إطلاق رؤية المملكة، كما لا يلام أحد لم يعلّم وهو في فترات التعلم والطلب، ولا وقت للوم أصلا، وإنما الحاجة ماسة إلى أمرين: أولا: تعريف جيل الرؤية بهذه المصطلحات كلها بطرق تتناسب مع أعمارهم، تماما كما استطاع برنامج (فطن) أن ينجح في ترسيخ هويته في أذهان أطفال الروضة؛ وما شهدت إلا بما علمت، ومن البدهي أن تفترق المعلومة في شكلها وحجمها بين الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة وما بعدها أيضا.

ثانيا: تدريب الطلاب والطالبات على صناعة الأهداف منذ الطفولة المبكرة، وتنمية هذه المهارة العالية الأهمية مع تقدمهم في التعليم.

والأسرة معنية أيضا- مع المدرسة والجامعة- أن تدرب أبناءها وبناتها على وضع الأهداف الخاصة بكل فرد، وتساعده وتسانده وتوفر له البيئة المناسبة لتحقيقه، وقبل ذلك أن تضع لها رؤية خاصة بها؛ بصفتها الكيان الأقرب للطفل والشاب، والأكثر تأثيرا.

ومن الضروري جدا أن يكون هذا الهدف الفردي جزءا من الهدف الكلي الذي يعيشه الوطن كله، ومن هنا يكتسب قوته وجدواه وأهميته المستقبلية.

حين يختار الشاب التخصص الذي يتماهى مع الرؤية الوطنية؛ فسوف يجد الفرص تنتظره في المستقبل القريب بإذن الله، لأن الأبواب التي يُتوقع أن تفتح في غضون هذه السنوات هي تلك تضمنتها الرؤية الكبرى.

وإني لأجزم بأن نسبة ليست قليلة من الشعب السعودي لا تعرف جوانب كثيرة في (الرؤية الوطنية) و(التحول الوطني)، والتعريف الكلي بها لا يغني عن التعريف الدقيق جدا بها، بكل طريقة ممكنة ومتواكبة مع الإعلام الجديد، مثل الأفلام القصيرة أو (الفيديو)؛ مما يدفع الشعب كله وبكل فئاته إلى التحرك نحوها، بل ليدرك المتغيرات التي تتطلبها؛ المتوافقة مع دينه وعرفه السليم، وهو ما سيسهل على المسؤول مهمته، ويعجل بتقبل التغيير الذي تحدثه.

إن جوانب (البناء الاقتصادي) و(حل المشكلات) في برنامج التحول الوطني، اللذين يمثلان وقاية ووقفا للهدر الكبير على مستوى الفرد والأسرة والدولة لتكفي لإيقاد حماسة عموم الناس ليكونوا جزءا من هذا الحراك الذي حول أروقة الوزارات إلى ورش عمل، وكراسات مشاريع، واحتفالات محفزة لما يتحقق من منجزات مرحلية.

وإلى المجد والأمن والرفاه دائما أيها الوطن العظيم.




http://www.alyaum.com/article/4189122



تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات