" 11 " كوكباً .. في تجربة أم
مقال المشرف
" 11 " كوكباً .. في تجربة أم

أثبتت دراسة استمرت عشرين سنة أن السر وراء تفوق التعليم في اليابان يكمن في مساعدة الأمهات لأولادهن على المذاكرة وكتابة الواجبات المدرسية .
وهو ما كان في سنغافورة، حين تفوق الشاب السنغافوري على الشاب الأمريكي في الرياضيات، التي تعد أس التفوق التقني في العالم.. نعم الأم السنغافورية التي جعلت ابنها مشروعها الأهم في الحياة، فانداح الهدف الخاص على تقدم البلاد كلها وتطورها تطورا أذهل العالم المتقدم؛ حتى أرغمه على دراسة هذا التغير، وأسبابه .
تشاركنا ـ بإشارات تربوية قيمة ـ أم من أمهات اليوم، وهي تتحدث عن تجاربها الناجحة في صناعة متميزين مبدعين؛ تقول: (إني لا أحمل شهادة الدكتوراة في التربية, أو علم النفس, أو غيرها, ولا أنقل لكم كلامي هذا من مجلة أو كتاب, بل ستتحدث إليكم أمٌّ قضت سنين طويلة بين أطفالها, فهي تعطيكم كلمات صاغتها التجربة الواقعية، وصقلتها المعايشة الطويلة، وجنت ثمراتها واقعا ملموسا مؤكدا ) .

أولا: «كوني صالحة في نفسك, يصلح لك أطفالك» [وماذا تعنين بهذه الكلمة؟] أعني كوني القدوة الصالحة لهم، فيرون فيك كل ما ترغبين رؤيته فيهم, فالقدوة أسهل وأنجح طريقة في تعليم الطفل وتهذيبه، كوني صورة طيبة للأم الحنون القريبة من أولادها .

ثانيا: القرب الجسدي والعاطفي: فأنا أضمهم، وأقبلهم كل صباح ومساء، وقبل الذهاب إلى المدرسة وبعد عودتهم منها, وقبل النوم, وفي كل حين حتى باتت قبلتي هدية غالية لكل من يصنع معروفا منهم, بل وحتى المخطئ منهم فلا أحدثه إلا بعد أن أجلسه بجانبي وأمسح على رأسه وأضمه وأثني عليه .

ثالثا: الحرص على الاستقرار النفسي فأنا أخاطب أبنائي بكل احترام، ولو كان أحدهم مخطئا أو مؤذيا، ولا أُحَقِّر من شأنهم، ولا أفرق بينهم في معاملة وتلطف، أو أقارن بين أحدهم وبين الآخرين. والشيء المهم جدا هو زرع الثقة في نفوسهم وإشعارهم بذلك .

رابعا: دائما ما ألفت انتباههم إلى الجوانب الحسنة في شخصيتهم وتصرفاتهم، وأثني عليهم كثيرا، وأشجعهم دائما، وأدعو لهم وهم يسمعون .

خامسا: المكافآت دائمة في منزلي بلا انقطاع، بل حتى إن واجهت من أحدهم مشكلة، أو أردت نصحه، فلا بد أن أبدأ حديثي بمدحه، وإبراز الجوانب المضيئة في حياته، يا بني أنت مؤمن بالله بار بوالديك، فيك كذا.. وفيك وكذا، أنا على ثقة بأنك ستتخلص مما سأخبرك به؛ لأنه لا يليق بصحيفتك البيضاء..... إلخ .

سادسا: أنا لا أحب أسلوب العنف في التعامل مع الطفل، ولا أذكر أني ضربت أحدا من أطفالي إلا نادرا. الضرب يجعل الطفل يكره والديه، ويولد لديه العناد وعدم الاستجابة للوالدين. وعدم احترام رأي والديه يولد لديه العدوانية. ستقول أي أم: ما البديل؟ أقول: البديل هو الإقناع، والحزم في الأمر، وعدم التراجع عنه، والتأديب بأساليب أخرى؛ كالحرمان من شيء يحبه لفترة محددة بدقة، ونحو ذلك .

سابعا: الهدوء عند الحديث مع طفلي، والابتعاد عن الصراخ الذي لا يجدي شيئا، بل يساهم في صد قلب ابني عني، وعن نصائحي، والعصبية تورث العصبية في نفس الطفل، وتسيء أخلاقه .

ثامنا: أحاول دائما أن أغرس في أبنائي منذ الصغر الخوف من الله والحرص على رضاه، وأربط كل قول معهم وتوجيه بمسألة العقاب والثواب، والجنة والنار. وإن كان صغيرا لا يفهم هذه المسألة. فأبدأ معه بمكافأته بالحلوى واللعب، كلما فعل طيبا، أو ترك سيئا .

تاسعا: دائما أؤكد لأطفالي مسألة حبي لهم، وحرصي عليهم، فأنا ما نهيتكم عن هذا إلا لحبي لكم، وما أمرتكم بهذا إلا لحبي لكم. فالطفل يحب أن يسمع كلمات الحب من والديه؛ فهي تزيد علاقته بهما، وتدفعه لاحترام قولهما .

عاشرا: حرصت حرصا شديدا على إلحاق أبنائي بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وجدتها ـ والله ـ خير معين لي ـ بعد الله ـ على تربية أبنائي .

حادي عشر: أما ما أظنه السبب الأول والرئيس في صلاح ذريتي، وطيب علاقتي بهم: فهو الدعاء الدائم؛ فقد اعتدت أن أدعو لهم يوميا في صلاة الفجر والمغرب؛ عدا غيرهما من الأوقات. وقد أخذت هذه العادة من أمي التي كانت تحثنا دائما على الدعاء لأبنائنا وتذكرنا به كثيرا وتدعو لنا أيضا في كل حين .

وتمثلا لما قالته هذه الأخت الكريمة من انتقال عادات الأمهات إلى الأبناء، إليك قصة البروفسور محمد يونس أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة (شيتاجونج) مؤسس بنك جرامين Grameen Bank، الحاصل على جائزة نوبل العالمية عام 2006م، لقد كان الأثر الأكبر في حياة يونس لأمه (صفية خاتون) التي ما كانت ترد سائلاً فقيرًا يقف ببابهم، والتي تعلّم منها أن الإنسان لا بد أن تكون له رسالة في الحياة .
وقد لقيت هذا الرجل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، فأدهشني بقوة شخصيته، وامتلائه بهدفه، وكيف استطاع أن يمدَّ أثره في أكثر من ستين مدينة في العالم .
صورة أمه وهي تعطي الفقراء وتهتم بشأنهم أصبحت جزءا من مخيلة ابنها محمد بل أصبحت رسالته التي وهب لها حياته، عناصر الجمال لدى الأم تنتقل، وعناصر القبح كذلك، وكل أم تختار نوع ما تريد أن تترك أثره في نفوس أولادها .

تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

الشيخ الرومي.. وجيل الرواد

أكثر من مائة عام (1337-1438هـ) عاشها الشيخ الراحل عبدالله بن محمد الرومي. وانتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس الماضي، السابع عشر من جمادى الآخرة من عام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة. واحد من جيل الأدباء الرواد، لا يعرفه جيل اليوم، عم

    استطلاع الرأي

أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات