هل من «ساهر» آخر للقاتل الأول؟
مقال المشرف
هل من «ساهر» آخر للقاتل الأول؟

ارتفع عدد الوفيات، وإن شئت فقل (القتلى) في الحوادث المرورية في بلادنا إلى أكثر من تسعة آلاف حالة، فهبت كثير من الوزارات والمؤسسات لمحاولة التعامل مع هذا الوباء الذي ظل يتصاعد رغم كل الأنظمة والإجراءات؛ بسبب التعنت الشبابي في فهم (الحالة) التي يجب أن يكون عليها قائد المركبة خلال القيادة، وبسبب (إدمان) التعامل مع الجوال، وبأسباب أخرى..

ولكني لا أجد ما يكفي من الإجراءات للحد من ضحايا القاتل الأول؛ وهو: (التدخين)، فأرقام المدخنين تتصاعد، ومسطرة أعمار الذين يبدأون رحلة الموت تنزل إلى السادسة والثامنة، وقوس الفئات المدخنة يتسع ذات اليمين وذات الشمال، حتى بدأ يتفشى في الطالبات، والكبيرات، وكان لا يمثل سوى حالات نادرة!!

تفاجأت بالفعل حين دخلت مؤسسة تعليمية في لحظة انصراف الطلاب، حين رأيت أيدي كثير من الطلبة تحتضن السجائر والكتب الدراسية معا، قبل أن يخرجوا من أسوار بيئتهم التعليمية، نعم.. داخلها وليس.. وراء أسوارها كالعادة!!

فهل انتقل تدخين الطلاب من حالة التستر والهروب من العيون الرقيبة إلى حالة الإعلان والتطبيع؛ بحيث لا يجدون حرجا من هذا المشهد المؤلم! أم أن الطالب لا يرى في ذلك مخالفة أصلا! وأن من حقه أن يمارس حريته الشخصية؟!

الترويج للتدخين تداخل مع نسيج المواد الإعلامية والأفلام خاصة بشكل مذهل، وشركات التبغ تدفع ملايين الدولارات؛ لتظفر بمشهد لا يتجاوز الثواني، تمر فيه الحية الرقطاء على شفتي المشاهير، ثم تنطلق الغمائم فوق الرؤوس؛ في أجواء تجعل الشاب يتخيل أنه يمكن أن يحلق فيها لو أنه جرب!!

ماذا صنعنا كي نحد من هذه الخناجر النافذة في خواصر الوطن، أليس الشباب هم عماد مستقبله، بل مستقبله كله؟

هل فشلنا في حملاتنا التي نقيمها، وبرامجنا التي ننفق عليها؛ لأننا نقيمها بلا دراسة؟

البلاء يتمدد باحترافية عالية، وطبيعة الأطفال القائمة على الاقتداء والتقليد تساعد على الركض خلف ما يشاهدون دون تمييز بين نافع وضار، وطبيعة المراهقين القائمة على الاندفاع والمغامرة والإحساس بالرجولة، أو الرغبة في الاستقلالية وتجريب الجديد لدى الفتيات تساعد على الانغماس في هذا الوحل الممرض.

حتى القدوات.. مصدر آخر من مصادر نشاط التوسع الرقمي في المدخنين، ومن ثم تصاعد رقم المرضى والوفيات، فحين يدخن الأب، والمعلم، والطبيب، فكيف يمكن إقناع الشباب بأضراره، وضرورة تركه؟

(التكلفة) أيضا مشجعة، فلماذا لا يُرفع سعر الدخان أكثر في جميع الدول الخليجية، بل والعربية؛ حتى لا يؤتى به من إحداها، ويصرف المبلغ الزائد في علاج المدخنين في كل دولة؟!

إن الوضع لا يتحمل مزيدا من الإمعان في التقليدية في التعامل مع هذه القضية الهائلة، ونحن نرى الهدر البشري الذي بلغ: (23000) حالة سنويا في بلادنا السعودية فقط، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نصف المدخنين يموتون بسببه، والهدر الاقتصادي الذي يكلف ثلاثة مليارات ونصف ريال من وارداتنا سنويا، وأترك تقدير أرقام تكاليف العلاج لوزارة الصحة، التي يمكن أن تقلل من كل ذلك بإذن الله تعالى لو أنها سعت إلى التوعية، والوقاية، أكثر من العلاج.

وإذا كانت بدايات المدخنين كلها في المراحل التعليمية المختلفة، فإن على وزارة التعليم مسؤولية كبرى، تتمثل في إقناع الجيل الجديد بعدم الاقتراب من هذا الداء، وليس منعهم منه فقط؛ وأما كيف؟ فتلك أيضا مسؤوليتها.



تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

صبيا

لقطات شجية تتهادى حولها أنشودة عذبة تنساب إلى الروح: «الحسن يا صبيا هنا يختال»، نعم، لقد رأيت اختيال الحسن في قاعة مغلقة، تكتظ بالنخيل الباسقات وطلعها النضيد، من رجالات التعليم في صبيا ومِن خلفهم في قاعة أخرى نساؤها الفاضلات، لم تكن الأنوار المز

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات