المرأة ينبوع المشاعر
مقال المشرف
المرأة ينبوع المشاعر

العاطفة.. قسيمة الفكر، وابنة المشاعر، وجوهرة العلاقات، حين يفتقدها الإنسان يصبح مثل الخشبة التي يجلس عليها، والحديدة التي يبطش بها، لا يوجد إنسان بلا مشاعر، إلا من احتُزَّت من رأسه لوزتُها، فغادرته مخزنا للأحداث، لا تدب فيه إلا الدقائق المهجورة، وأشباحُ الأشياء.

فكيف بنا حين نتحدث عن المرأة والمشاعر؟! وهي بحيرة بلا شاطئ، وجمال بلا حدود، وتدفق بلا احتباس، أصغ إليها ستطربك همسات الأطيار، ويأخذ بلبِّك تراقصُ الظلال، وتحدث معها؛ لتهنأ بابتسامات الرضا، وأسارير البهجة وهي تتفتح بين عينيك مثل حقل من أنوار، تهتزُّ فيه الأزهار والأشجار والأثمار..

وحين تُغضبها فسترى الموج يتصاعد، حتى ربما يغرقك ويغرقها، ولكنه سرعان ما يهدأ في منظر أشبه ما يكون بقطعة من الخيال تتهادى مثل حمامات بيض، تحطُّ من حولك، وفوق كفك!! فقط حينما تنظر في عينيها بحب.. يمثل رئتيها كلتيهما..

المرأة عاطفية، ولكنها تمتلك عقلا يمكن أن تأسر به الرجل، والرجل يمتلك عاطفة، ولكنها دون تلك التي تهدر وراء ذلك الإهاب الرقيق، وتتخفى وراء دلال وتمنع، ورغبة عزيزة الجانب، قد يفهمها الرجل بطرق غير صحيحة؛ فيتخذ منها مواقف مضادة!!

وإذا صدق قول أحدهم: "يَنْفِرُ الإنسانُ من الكَلِمةِ التي تحْكُمُه، ولكنَّهُ في الحبِّ لا يَبْحَثُ إلا عن الكلمةِ التي تحكُمُه" فهي أكثر مصداقية في شأن المرأة، فقد وقفت على حالات عديدة، وجدت فيها المرأة تنفر من الرجل الذي لا (يحكم) مملكتها بالحب.

ولشدة عاطفة المرأة فهي أحوج ما تكون إلى ضبطٍ لتلك العاطفة، وإدارةٍ محكمة لمساراتها؛ فكم أودى انفلات العاطفة بفتاة، وكم شلّت من حياة، وكم فرقت من جباه، حين تستجيب الأنثى لموقف استثارها، وحرّك غيرتها أو غريزتها، مع ما كان خلف ذلك من حرمان شديد، وتعطش لكلمة حب، أو حضن حنان، أو حتى تحية احترام.

وقد تفرط المرأة في عاطفتها فتمنحها من لا يستحقها؛ فيعبث بمرودها في أحداق شهواته، ويحيلها إلى حبل مشدود نحو نزواته، فيا ويلها حين تتحول إلى موقد لرغباته، بل إلى ملعبٍ لظلمه وطغيانه وابتزازه.

وقد تمنع عاطفتها من هو أهل لها، وتشتدُّ حاجته إليها؛ حين تحسُّ بأن دورها (زوجة عشيقة) قد انتهى بمجرد بلوغ سن اليأس، فتنسل من قلب رفيق الدرب، وتسلم قلبها لأولادها فقط، أو حتى لاهتماماتها الجديدة، ولا تتنبه إلا إذا وجدت نفسها أمام موقف لا تحبه، حين تستيقظ على علاقة أو ضرة؛ فتهيل أتربة الخيانة والنكران على أبي العيال، وتتناسى أنها هي التي أسلمته لتلك الدروب، التي بعضها يبغضه الله تعالى، وبعضها تبغضه هي.

تلك شيخوخة العاطفة التي قد تحدث فجأة، أو قل: تكتشفها الزوجة أو يكتشفها الرجل فجأة، مع أن "الحبُّ لا يَسقُطُ عند الامتحانِ الأوَّل، ولا الثَّاني، ولا المئة؛ لأنَّ الحبَّ يدعو إلى التسامُحِ ثم التعَقُّلِ لإعادة الحسابِ مرَّةً أُخرى قبل أن يَهدِمَ المرءُ في لحظاتٍ ما بَناهُ في سَنَوات" كما قال بعضهم.

العاطفة.. لا تشيخ أبدا ما دمنا ننضرها بألوان الأمل، ونمدها بوقود العمل، فالحب كائن حي، قد يموت إذا نسيناه دون تغذية، وقد قيل: "الحبُّ هو الأصلُ الذي ينشأُ منه الأمَل، والأمَلُ هو الشجرةُ الباسقةُ التي يُورِقُ على أغصانها العَمَل".

فلنعش لحظات العمر كلها ونحن نبتسم، ونردد مع شاعرنا يوسف أبو سعد:

أنت إن تضحك تشاطرك الدنا،

وإذا تبكي، فمن يبكي معك؟


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

صبيا

لقطات شجية تتهادى حولها أنشودة عذبة تنساب إلى الروح: «الحسن يا صبيا هنا يختال»، نعم، لقد رأيت اختيال الحسن في قاعة مغلقة، تكتظ بالنخيل الباسقات وطلعها النضيد، من رجالات التعليم في صبيا ومِن خلفهم في قاعة أخرى نساؤها الفاضلات، لم تكن الأنوار المز

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات