العروس بين أُمَّين .
مقال المشرف
العروس بين أُمَّين .




هذه فتاة تريد الدخول إلى عش الزوجية فماذا أوصتها أمها ؟


قالت لها :
يا ابنتي الحبيبة .. هذه نصائح ذهبية هي حصيلة خبرة طويلة .. انتبهي صغيرتي لما سأقوله فما أريد إلا سعادتك بنيتي ..


اعلمي أنه لا أمان للرجل ، ولا ذمة له ، لا تظهري له لينا ولا نعومة ، بل دعيه يحتاج إلى أنوثتك وإن أخطأ في حقك فردي الصاع صاعين ، وأخبريني بكل شيء يتم بينك وبينه لأخبرك أولا بأول كيف تتصرفين معه ، ولا تبقي لديه مالا .. بل بدديه بأية صورة كانت ، ولا تبقي له إلا ما تأكلون وتلبسون وما به تسافرون ، وراكمي عليه الديون إذا استطعت ؛ حتى لا يفكر أن يتزوج عليك أبدا .. ولا ترضي أن يسكن معك أحد من أهله في بيتك أو شقتك ، لا أمه ولا أبوه ولا أخته ولا أخوه ، وانتبهي .. لا تخدعي إذا جاءك بهدية فإنه يستر بها عيبا أو يطلب وراءها قربا .. فإذا جاءك الأولاد فعليك أن تجعليهم معك عليه ، ولا تسمحي له أن يخدمك لهم فيفوز هو بالراحة ويذهب شبابك هدرا .. هذه وصيتي لك من قلب يحب لك السعادة ..

نصائح أم ألغام قابلة للانفجار في أية لحظة في المستقبل .. لقد استطاعت هذه الأم الحمقاء أن تجمع لابنتها كل وسائل التشتيت الأسري ، والهدم المتعمد لبناء الأسرة المتين ..

وفرق بين هذه الوصايا ووصية أمامة بنت الحارث لابنتها حين زفت إلى زوجها، فقالت :

أي بنية إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب، أو لتقدم حسب، لزويت ذلك عنك، ولأبعدته منه، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.
أي بنية: لو أن المرأة استغنت عن زوج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عن ذلك، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلقوا.
أي بنية: إنك قد فارقت الحمى الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك مليكا، فكوني له أمة؛ يكن لك عبدا وشيكا، واحفظي له خصالاً عشرا، تكن لك ذخرا.

أما الأولى والثانية: فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وفي حسن المعاشرة مرضاة للرب.
وأما الثالثة والرابعة: فالمعاهدة لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة: فالتعاهد لوقت طعامه، والتفقد لحين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبه، وتنقيض النوم مغضبه.
أما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشين له سرا، ولا تعصين له أمرا، فإنك إن أفشيت سره، لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره لا واتقي مع ذلك كله الفرح إذا كان ترحا، والاكتئاب إذا كان فرحا، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وأشد ما تكونين له إعظاما أشد ما يكون لك إكراما، وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة، واعلمي يا بنية أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك، وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت أو كرهت، والله يضع لك الخير وأستودعك الله . ( أحكام النساء لابن الجوزي : 315 ) .

فلله درها كيف جمعت كل معاني السعادة والإسعاد بين الزوجين ليكونا مناخا حلوا ، ومرتعا خصيبا لتبذر فيه بذرات الأولاد ، فلا يتوقع إلا خير ، إذا ظللت هذه الحياة التقية ، والعيشة الرخية ، وطاعة المولى عز وجل :

ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكنّ التقيّ هو السعيد

مقومات السعادة في البيوت تبدأ بتأسيسها على الإيمان ؛ حيث يقول المولى جل وعز : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ( النحل : 97 ) ، ثم من بناء الأسرة على الحب الخالص من رذائل المصالح الدنيئة بين الزوجين ، حين يحس كل منهما أنه جزء من الآخر يصعب عليه البعد عنه ، أو تركه مهما كانت الظروف والأحوال ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الروم :21 ) ، ثم شهرا سيفين أبلجين في وجه كل مشكلة تحدث وتستجد ؛
الأول : حسن الظن وإبعاد التهم .
والثاني : التنازل والتسامح وطلب العفو من الآخر .
فيا لخسارة الشيطان حين تذهب كل أتعابه أدراج الرياح ، ففي هذا البيت لا تبيت مشكلة ، بل تحل في وقتها ، وإذا تأخرت حتى المنام كانت المرأة المبشرة بالجنة إن شاء الله هي : ( الودود الولود التي إذا غضبت جاءت حتى تضع يدها في زوجها ثم تقول : لا أذوق غمضا حتى ترضى ) ( رواه النسائي ) .

زوجان قد وضعا تقوى الله نصب أعينهم ، وتربية أولادهم أسمى أهدافهم ؛ ليكونوا قرة العين كما قال الحسن رضي الله عنه معلقا على قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) ( الفرقان : 74 ) : "الرجل يرى زوجته وولده مطيعين لله - عز وجل - وأي شيء أقر لعينه من أن يرى زوجته وولده يطيعون الله-عز وجل-؟ ".


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات