أتنجح وأنت لا تربح؟!
مقال المشرف
أتنجح وأنت لا تربح؟!







هي فلسفة بعض المؤسسات غير الربحية التي تظن خطأ أنها يجب أن تكون مهمتها أن تبقى حصالة فقط، تجمع التبرعات؛ لتنفقها على مشروعاتها الإغاثية والتنموية، وهي فلسفة لا تقوى على الصمود لمدة طويلة، إلا رضيت أن تظل ترواح في مكانها، لا تتقدم، ومن طبيعة الحياة، بل من ناموسها، أن الذي لا يتقدم يتأخر حتما.

نحن في زمن متغير؛ فالعوارض، والمقاطعات، والمؤثرات الداخلية والخارجية ورادة على موارد المؤسسات التي تسمى عالميا: خيرية، أو غير ربحية، وهزة واحدة للاقتصاد في أي بلد مؤثر، يمكن أن تتبعه هزات واسعة على المستوى العالمي.
ولذلك فإن التوجه إلى تنمية الموارد من خلال الأوقاف، أو استثمار المنتجات، أو الدخول في آفاق تجارية ضئيلة المخاطرة، أمر بات مهما جدا للجمعيات الرائدة، والمؤسسات التي ترغب في الاستمرار في العطاء، والنماء الذي لا يتوقف، قالها أحد رجال العمل الخيري العالمي: "نحن في كل سنة ننمو"؛ حتى تجاوزت مؤسسته مئة وستين فرعا، وهو كفيف البصر.

"إذا أردنا أن ننقل القطاع غير الربحي إلى المستوى التالي من الاحترافية والتأثير، أعتقد أننا بحاجة إلى التوقف عن التفكير في الدعم الذي نقدمه بوصفه: (تبرعات خيرية) ولنبدأ باعتباره (استثمارا اجتماعيا)، سينتج عنه فائدة مادية محددة للقياس ومستدامة". هكذا أطلقها قوية مدوية (روبرت بينا) في ورشة عمل إدارة المؤسسات غير الربحية، التي احتضنتها ونفذتها باقتدار جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بدعم من مؤسسة عبد الرحمن بن صالح الراجحي وعائلته الخيرية مطلع الأسبوع الحالي.
أعلم بأن هناك من سيرفض هذا التفكير الذي لم يعتد عليه، ولكن التطبيقات يمكنها أن تجلو الأمر وتكسبه القبول.

إذا كنا نريد أن نسهم في إسكان الفقراء، فماذا لو وفرنا لهم السكن بأجور لا تتعدى 20% من قيمتها الحقيقية؟ فيشعر الفقير بأنه لا بد أن ينتج ليحصل على المال، فيعمل؛ وهو هدف كبير ومهم للغاية.
ماذا لو وضعنا على البرامج التدريبية التي تقدمها بعض المؤسسات جزءا من التكلفة لا تزيد عن 50% للمقتدرين، و10% لغيرهم؛ كالطلاب والمستفيدين من جمعيات البر؟

أما أن يحصل الإنسان على احتياجاته من المؤسسات غير الربحية دون أن يدفع أي مبلغ، فإنه قد لا يقدر ما أخذ حق قدره، فلا يحافظ عليه، ولا يسعى لتطوير نفسه، والخروج من قمقم الفقر أبدا، ومن هنا رأينا سلالات الفقر، حيث إن معظم الأسر التي تتلقى الإعانات المباشرة، تبقى لمدة أجيال في الحال نفسها.
على كل مؤسسة أن تبتكر الأعمال التي تستطيع من خلالها أن تنمو وفي الوقت نفسه أن تقوم بواجبها تجاه مجتمعها.

إن الجمعية الأنجح هي التي تقلل من عدد المستفيدين منها؛ بإغنائهم، فالمراكز الإرشادية عليها أن تعلِّمَ المسترشد كيف يتعامل مع مشكلاته القادمة أكثر من أن تقدم له الحل جاهزا، فيظل رهنا للتواصل معها، وقل مثل ذلك حين نعلم الفقير كيف يصطاد السمك بدلا من منحها له. حينها لن نعلمه الصيد فقط، بل سنعلمه العزة والكرامة أيضا.

لا نريد أن يتحول العمل الخيري إلى عمل تجاري، أبدا، وإلا لم يكن له أية ميزة، ولم يقم بمهمته الشرعية والإنسانية، وإنما نريد أن يمتلك أدوات الاستدامة التي نجعل نفعه متصلا بإذن الله تعالى، لا يتأثر بالعواصف التي لا يمتلك أحد من البشر أن يتنبأ بها ولا أن يواجهها، ليس له إلا أن يطأطئ رأسه لتمر في أمان.







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات