الإعجاب الشاذ .
مقال المشرف
الإعجاب الشاذ .


عجبت من هذه الظاهرة التي غزت مدارس البنات وكلياتهن ، ما الذي يحدث ؟ أيتحول حب المعلمات للطالبات أو الطالبات للمعلمات ، والحب بين الصديقات إلى إعجاب شاذ ، يحول الميل الطبيعي إلى الجنس الآخر ، إلى عشق للجنس نفسه ، أو يمكن أن تصرف الفتاة والمرأة العاطفة المخزونة للرجل إلى امرأة مثلها ؟

لقد بدأت هذه الفتنة تتسع دائرتها ، وإن دفاتر ( الأتوجراف ) التي يتبادلها الطالبات والمعلمات ، لتنضح بالحقيقة ، كلمات غرامية ، ورسوم للقلوب الجريحة ، وتوقيعات غربية : ( I love you ) ، وأبيات شعرية مقتطعة من أغاني الفحش والفجور ، وادعاءات بالحب الذي ليس له ساحل ، ورغبة عارمة لتلامس الأيدي ، وأشواق مريضة .

ولعل إيراد شيء من هذه الرسائل يكشف جزءا من الحقيقة التي أجزم بوجود ما هو أفضع منها ، تقول إحداهن لحبيبتها : (( إنني كلما نطقت بهذا الاسم فإن قلبي يدق دقات تختلف تماما عن غيرها .. وإن نفسي تنبسط انبساطا يختلف عن كل انبساط .. ومباشرة وفي اللحظة نفسها تبرق عيناي وتتلهفان لرؤية ذلك الوجه البشوش .. وترن أذني وتتلهفان لسماع ذلك الصوت الشجي الحنون .. وترتجف يداي وتتلهفان للمس تلك الأنامل الناعمة الشفافة .. )) ثم تقول بعد عبارات أخرى : (( لو أني أعرف أن البحر عميق جدا ما أبحرت .. لو أني أعرف أن الحب خطير جدا ما أحببت ، لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت .. )) وهي مقتبسة من بعض الأغاني السائرة. وما تركت نقله أستحي من ذكره .

فتاتي العفيفة : إني ـ والله ـ لا أرى في هذا التوجه الغريب سوى نزعة شيطانية ، أراد بها الشيطان أن يحيي سنته المخزية التي محقت أقواما قبلنا حين نكس فطرتهم فأغرى الرجال بالرجال ، فكان ما كان من غضب الجبار سبحانه وتعالى ، فجعل عالي قريتهم سافلها .

إنها ـ والذي خلقك فعدلك ـ وسيلة من وسائل الانحراف السلوكي تبدأ بعبارات الحب الوهمية ، تسجل على ورقة وردية اللون ، معطرة الوجنات ، تنفس فيها الفتاة عن رغبات مكبوتة ، وإحساسات مخنوقة لأية مشكلة تمر بها ، ثم تتوهج حتى تصبح جنونا لا حد له ، ثم تنهمر الآثار السلبية الرديئة التي يتركها هذا الإعجاب في غربة النفس ، وأوجاع الجسد ، وشرود الذهن ، والانشغال عن معالي الأمور بتافهاتها .

إنها ـ يا أخيتي ويا ابنتي ـ التفاتة عن جمال الذات إلى جمال الأخريات ، واستجابة للإغراء الجنسي المعوج، فلا يمكن أن ترضى به عفيفة مصون مثلك .

ليس الظريف بكامل في ظرفه     حتى يكون عن الحرام عـفيفا

فإذا تعفــف عـن محارم ربه       فهناك يدعى في الأنام ظريفا

فدعي عاطفتك تسير في مسارها الطبيعي الذي خلقت له ، وترفعي عما تفعله المريضات نفسيا . ولك أن تكتبي مثل هذه القطعة الجميلة التي
رأيتها كذلك في أوتجراف لإحدى الفتيات دون أن أعرف اسمها بالطبع :
( إلى أختي الحبيبة .. إلى أختي الغالية .. إلى رمز الحب والشفافية .. إلى وردتي البيضاء المتفتحة .. إلى ذات القلب الكبير .. والروح الصافية .. إلى فلانة .. بل لماذا لا تكون ورقتك في دفتر صديقتك عواطف بريئة ونصيحة صادقة، ودعوات حارة .. ) .

كما إني أحذرك أن يجرك الإعجاب بامرأة أخرى إلى وصفها أمام الرجال الأجانب عنها ، فربما وقعت في نفس أحدهم ، فتكون بداية حزينة لمأساة ربما يكون فيها غضب الجبار تعالى ، وتكونين أنت السبب في هذه الكبيرة ، قال صلى الله عليه وسلم : (( لا تباشر المرأة المرأة ، فتنعتها لزوجها، كأنه ينظر إليها .. )) رواه أحمد .

خاتمة
تذكري أن طاعة زوجك طريقك إلى الجنة، ومحبته طريقك إلى السعادة، فلا تفضلي عليه أية فتاة .. مهما بلغت في نفسك ، فربما كان الإعجاب أول مسمار في نعش الزوجية .. لا قدر الله .


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات