وأنتظر القرار الرابع
مقال المشرف
وأنتظر القرار الرابع








قبل فترة ليست طويلة أصدر مجلس الوزراء الموقر في بلادنا قراره بتشجيع المؤسسات الأهلية لافتتاح مراكز الإرشاد الأسري، والسماح لها بإقامة برامج توعوية للمقبلين على الزواج، مع ضرورة التقيّد بالانضباط التام بالضوابط الشرعية والمهنية لهذا العمل؛ حتى يؤتي أكله وتُقطف ثمراته.

وكتبت حينئذ مقالة بعنوان: في انتظار القرار الثاني، أثنيت على ذلك القرار الرائع الذي انتظرته المؤسسات الأسرية بشغف، وهي تتأمل الرقم المريع للطلاق والفسخ والخلع في آخر إحصاء لوزارة العدل عام 1432هـ الذي بلغ: (34622)، وعبرت عن فرحتي بالقرار؛ لعلمي الدقيق بالأهمية البالغة لانتشار التوعية الأسرية في بلادنا؛ لبناء الأسرة بناء سليما، ووقايتها من التفكك والانحراف، ومعالجة مشكلاتها، ثم قلت: "ولكني في الواقع، ومعي مئات المهتمين بهذا الجانب من جوانب التنمية الشاملة في بلادنا الناهضة للتقدّم والنمو، ننتظر القرار الآخر، وهو إلزام المقبلين والمُقبلات على الزواج ببرنامج تدريبي، (البداية الرشيدة)، أو (رخصة قيادة الأسرة)، لا فرق بين التسميات، المهم هو أن يتأهّل الراغبان في الزواج لدخول هذا العش الجديد" وصدر قرار من مجلس الوزراء مبني على طلب من وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية قبل أسبوع تقريبا، بإقرار هذه الدورات، على أن يكون تطبيق هذا البرنامج بشكل اختياري لمدة ثلاث سنوات، يتم بعدها تقييم البرنامج للنظر في إمكانية تطبيقه بشكل إلزامي للمقبلين على الزواج، لافتا إلى أنه سيتم تنفيذ هذا البرنامج من خلال الجمعيات الخيرية ومراكز التنمية الاجتماعية.

وهو قرار حكيم، جعل التطبيق متدرجا؛ بحيث يمكن إقناع المجتمع المحلي به من خلال نتائجه الفاعلة، كما جعله في أيدي الجمعيات والمراكز التي تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية؛ حتى لا يتحول إلى مجرد تجارة، وشهادة خاوية من المضمون المستهدف.
كما أن هذا القرار الإلزامي يحتاج إلى ألوف المدربين والمدربات في المجال الأسري؛ حتى لا تكون هذه الدورات عائقا عن سرعة إنهاء إجراءات الزواج، بل تكون رافدا لنجاحه.

وصرح معالي وزير الشؤون الاجتماعية بأن: "مثل هذا القرار سوف يؤدي بمشيئة الله لخفض نسبة الطلاق بين المتزوجين وتحقيق السعادة الزوجية الدائمة من خلال تهيئة الطرفين نحو نظرة واقعية للحياة الزوجية وتجاوز العقبات والمشكلات التي قد تعترضهما مما يؤدي لتكوين أسرة متماسكة" وهو ما رأيته في زيارتي لدولة ماليزيا؛ حيث انخفض الطلاق بعد قرار الإلزام إلى 7% فقط، بعد أن كان 32% قبله، وختم معالي الوزير تصريحه بأن الوزارة على ثقة بأن الجمعيات الخيرية ومراكز التنمية المعنية بتنفيذ هذا الدورات قادرة بإذن الله على ذلك بشكل يحقق الهدف المنشود من هذا البرنامج، الذي سيكون له أثر ملموس في استقرار المجتمع وتماسك نواته الأسرية.

وفي الوقت نفسه أصدر مجلس الوزراء قرارا لوزارة العدل بتنظيم مراكز المصالحة في مقرات المحاكم أو كتابات العدل، لتسعى إلى تسوية المنازعات صلحا، وتقييم التجربة لمدة سنتين، ومن خلال تجربة مركز التنمية الأسرية في قسم الصلح، فقد بلغ الصلح 62 – 80%، بعد تأهيل المصلحين تأهيلا علميا ومهنيا، وتدريبهم على ذلك ميدانيا.
وكل ذلك يصب في اتجاه واحد، هو حفظ كيان (الأسرة) محور المجتمع، ونواته، ومركز الأمان فيه.

فالشكر لله تعالى، ثم لمقام خادم الحرمين الشريفين ومجلس الوزارء الموقر وكل من سعى في استصدار هذه القرارات الراشدة، وأنتظر القرار الرابع بعد ثلاث سنوات إن شاء الله؛ بإلزام المقبلين على الزواج ببرامج التوعية الأسرية قبل العقد.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات