رأي في التوظيف
مقال المشرف
رأي في التوظيف





مشكلة التوظيف العظمى أن (الدور) و(الشهادة) و(المعدل) تمثل المعايير الأكثر أهمية لدى من يقوم بهذه المهمة الصعبة، التي أصبحت تمثل مصدر رزق الأكثرين، كما تمثل منعطفا من منعطفات الأمن العام والأمن النفسي إلى جانب الأمن الاقتصادي.
ومع اعتقادي الجازم بأن أكثر فرص الأرزاق في أروقة الأسواق، وليس على المكاتب، فإنه على المستوى العالمي صار مقدار الرضا الشعبي مرتبطا ـ صعودا وهبوطا ـ بنسبة التوظيف ونسبة البطالة. وهو خلل متجذر في المجتمعات الإنسانية؛ حيث أصبح النجاح في كسب مصدر الرزق مرتبطا بالآخرين، والأصل أنه مسؤولية فردية محضة، وهو ما تدل عليه قصص الناجحين من رجال الأعمال في العالم كله.

وعلى المستوى الدراسي ارتبط همُّ التوظيف بعقلية الطالب وهاجسه الداخلي، حتى أدى ذلك إلى زيادة التفوق أو اتساع دوائر الإحباط.
مع علمي بكل ذلك وغيري يعلم أكثر منه، فإن المعيار الأول للتوظيف ـ في رأيي ـ يجب ألا يكون هو دور المواطن (أقصد سبق تاريخ تخرجه)، ولا نوع التخصص الذي تحمله شهادته، ولا حتى المعدل التراكمي الذي يلوحُ فيها، فكل هذه مؤشرات يجب أن تؤخذ في الاعتبار بعد المعيار الأول؛ وهو مدى ملاءمة إمكانات المتقدم الشخصية للوظيفة التي يريد تقلدها، ومدى قدرته على النجاح في القيام بها.

إن اختيار القضاة كان ولا يزال أنموذجا ممتازا لاختيار المؤهلين لما يناسبهم، فهو مبني على معايير علمية وأخلاقية دقيقة، ومقابلات شفافة، تجعل النجاح في الاختيار يأخذ نسبة عالية، وإن كان النجاح التام مستحيلا في أمر له علاقة بالحدس والفراسة والأخلاق المتغيرة.
ولا أستثني من المهن سوى (العضلي) منها فقط، الذي يحتاج إلى شهادة لياقة طبية أكثر من أية شهادة أخرى.
إننا سنحتاج إلى معايير جديدة، لها علاقة بالميول الشخصية، والمهارات المتقنة، والهوايات المحببة، والمواهب القابلة للنمو؛ لتصبح مهنا احترافية؛ فإن من يحب عمله فسيتقنه، ومن يكره عمله فلن يؤديه بإتقان.

إن اختيار الموظفين والموظفات في وظائف الاستقبال والضيافة في الشركات والمشافي والمصانع وغيرها .. يجب أن يخضع لشروط خاصة، فموظف الاستقبال هو وجه مؤسسته، يمكن أن يكون سببا في توفير الوقت والجهد والمال لمؤسسته، ويمكن أن يكون مصدر التعاسة والمشكلات لها. ومثله مدراء المكاتب والسكرتارية، ومندوبو التسويق.
فكيف لو كانت هذه الوظائف لمهام مثل التعليم، والإصلاح بين الناس، وإمامة المساجد، والإرشاد النفسي في المدراس والدور الإيوائية، أو أمثالها، فإن الشهادة العلمية تصفُّ خلف التقوى، والعدل، والأمانة، والاستقامة، مع الأهمية البالغة للتأهل العلمي، ولكن ليس كل من تأهل أكاديميا لها يصلح لإشغالها، أبدا.

وإذا كان المعدل التراكمي يحظى بقيمة كبرى في مبدء التوظيف، فإنه سرعان ما تضمحل قيمته وتتلاشى أمام مهارات الاتصال، ومكونات الذكاء العاطفي التي يتمتع بها الموظف، كلما تقدم به العمل سنة بعد سنة، فإذا بالأقل معدلا هو الأكثر عطاء لمجتمعه وهو الأكثر مواهب وهو الأقدر على تحويل الطموح إلى مشروع يقوم على الصبر والإصرار والبناء، بينما كثير من أصحاب المعدلات الأفضل يبقون في أماكنهم يراوحون.
مؤكد أن ذلك ليس دائما، فعدد من المتفوقين ذكاء إدراكيا متفوقون ذكاء عاطفيا، ولكن الظاهرة العالمية تؤكد أن الأكثر نجاحا هم الأذكى في إدارة عواطفهم ومشاعرهم.

هل يمكن أن يسهم هذا الطرح في تغيير الطريقة التي يوظف بها الناس؟







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات