لماذا يدلعونها؟
مقال المشرف
لماذا يدلعونها؟






أخذني المنظمون للملتقى التثقيفي الثاني للأمان الأسري في لستر ببريطانيا إلى حيث جامعة ديمونت فورت، والتي يدلعها الشباب هناك بـ(ديمو)، والحقيقة أن جامعات بريطانيا التي زرتها تستأهل التدليع بدون شك ولا تردد، فأول ما أقبلت على الجامعة وجدت الطلاب يلعبون أمام البوابة بطاولات البلياردو، أجلْتُ عينيَّ فاختلط علي الأمر هل أنا في مؤسسة تعليمية أم في حديقة، ومثل ذلك في ساوثهامبتن حيث المجاري المائية والشلالات الصغيرة والوز يتبختر فوق البساط الأخضر.

ولم لا يدلعها الطلاب وهم يحسن بأنها تدلعهم ففي المبنى المخصص لنشاط الطلاب تجد الملاعب بكل أشكالها مصحوبة بالمسابح الخاصة، كما ستجد في الوقت نفيه والمكان ذاته مسجدا للمسلمين، تحول بعد ذلك إلى جامع كلف الجامعة نحو مليون ريال سعودي.
وأما في جامعة نيوكاسل فستجد نفسك في مبنى تاريخي؛ مكتبة عريقة، كليات مهيبة، تكتنفها الأشجار المعمرة، جدية في الدراسة، وخدمة لطلابها وطالباتها دون تفريق بين الجنسيات، فمجرد أن يحل المقيم يتم التعامل معه على أنه بريطاني، ويتمتع بكافة الخدمات المتاحة لزميلة البريطاني، وهو ما لمسته في الخدمات الصحية والحقوقية وغيرها.

لفت نظري أول ما دخلت جامعة (ديمونت) أول مكتب على يمين الداخل (Reception) على (Counter) يشبه استقبال الفنادق والمستشفيات، يلبي احتياجات الطلبة والطالبات، ويجيب عن أسئلتهم الإدارية. بينما هناك مبنى ضخم منفصل ومخصص لمساعدة الطلبة المغتربين (وهم أكثر طلاب الجامعة) على إنهاء إجراءات معاملاتهم في يسر وسهولة.
وأما القاعات فستجدها معدة بأحدث التقنيات، ولها موظف مختص تقني يصحب الفعاليات، وتجد التشجيع على إقامة البرامج واللقاءات العلمية بكل اللغات، فلم يكن هناك أية بيروقراطية للحصول على موافقة الجامعة لإقامة محاضرة للطلبة بلغة أخرى، بل كل المعدات والأجهزة في القاعة الرئيسة وضعت بين يدي الطلبة.

ومن المواقف الطريفة التي وقعت لي هناك: في مبنى سكني في إحدى الجامعات، وخلال إلقاء محاضرتي للطلبة السعوديين، كان أحد الطلبة يقوم بتسخين العشاء على ورق مقوى مطلي بالقصدير، ولم يتنبه له أنه يحترق، فخرج دخان يسير جدا، فإذا بأجهزة الإنذار تطلق صافراتها، وفي خلال أقل من خمس دقائق (رواية زميلي: دقيقتان) تم إخلاء المبنى من العائلات، وحضرت سيارتان من الدفاع المدني، ووضح لهم الطالب أنه لا يوجد حريق، كل ما في الأمر دخان يسير من ورق مقوى، فأبوا إلا أن يفتشوا في المبنى كله، قبل أن يسمحوا للناس بالعودة إلى شققهم، وانتهى الأمر تماما في دقائق.

ودمتم سالمين...







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات