تويتر .. وسلطة الكلمة
مقال المشرف
تويتر .. وسلطة الكلمة






ليس جديدا تأثير الكلمة المعلنة في مسار الرأي العام، وقد بقيت الصحافة ـ مع كل المزاحمات المبتكرة ـ صاحبة الجلالة، وبوصلة الحياة، ترفرف بمن تريد، وتضع من لا تريد، صمدت مهابة في أعين الكبراء والوزراء، يخشون أن تكشف مخبوءا، أو تضخم تقصيرا، أو تقدم منافسا، ويسعدون إذا أثنت، فكيف إذا صورت وكبرت وطولت وزوقت؟!

لكن الجديد في الأمر هو أن يتمكن كل فرد أن يجمع له قراء فيكون جريدة لوحده، ويتمكن كل موضوع من أن (يتهشتق) فيكون برلمانا يمهد لقرار ربما كان من المقاس الكبير!!

الجديد أن يتحول الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب إلى (لُعبة) جميلة مسلية، طأطأت لها الأعناق، وأخذت بلبِّ كبار القوم قبل صغارهم، واستحقت ـ بلا سابق إنذار ـ أن تستحوذ على عقولهم وأوقاتهم، فيرونها جديرة بمبتكرات نتاج عقولهم، ولمحات خواطرهم، ومستهل أيامهم، بل أصبحت حساباتهم سجل أيامهم، وسيرا ذاتية لحياتهم، وجدولا لأعمالهم، ومستودعا لكتبهم وبرامجهم.

أصبح العالِمُ والأميرُ والطبيب والداعية والمبدع والنجم في أي فن يبدأ يومه بتصبيحة تتفتح كما الوردة في كفِّ الندى البكر، ربما قبل أن يلقي تحية الصباح على أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه!!
إنه يشعر أنه يعيش في كوكبة من البشر يرتدون أفكاره، ويسيرون في ضياء نظراته، ويؤمِّنون على دعائه، ويشربون من كأسه، ويناصرون آراءه، يكاد يحسُّ بخفق قلوبهم وهم يسيرون حياله، وربما توّهم أنهم يحيطون به وهو يعاني من مخاض فكرته، وأنهم ينتظرون عند باب غرفته وهم يترقبون ولادة ومضته.

ولا يلام.. فإنه بمجرد أن يطلق تغريدته فإن أرقام المتابعين تتقافز بعبارته؛ حتى تصنع منها جوقة في سدرة، فإذا به يسمعها كما (كورال) النشيد، يضج بأصداء روحه في ردهات أرواح الآخرين.
كيف لا يفتنون!! وهم يرون أنهم يطلقون الجملة فتصل إلى مشارق الأرض ومغاربها في لحظات، فتجد من يؤيد، ومن يعارض، ومن يصحح، ومن يتحمس، ومن يعلق، ومن يتأثر، ومن يغير من حياته، ومن يحولها إلى منارة من منارات مستقبله!!

في (تويتر) يمكن لأي إنسان أن يجمع الملايين على رأي أو إرادة، وهنا تكمن خطورة الكلمة فيه، فإن نقت وصفت، بنت وأسعدت، وإلا فقد تكون سببا في الهدم والتفريق، والخذلان.

وتزداد قيمة الكلمة بحسب قيمة من يقولها، وسعة جمهوره، ومقدار أثره فيهم، وكل يختار ما يناسبه؛ فإن الله تعالى يقول: {مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار}.







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات