التنمية الجامعية بين قرارين
مقال المشرف
التنمية الجامعية بين قرارين








اعتماد افتتاح الجامعات في بلادنا أسهل من اعتماد قسم علمي في كلية، أو برنامج ماجستير أو حتى دبلوم لسنة واحدة، ذلك لأن القرار الأول في يد خادم الحرمين الشريفين، الذي ينظر إلى أن عجلة التعليم العالي تجري بسرعة الضوء في العالم، وهي سبيل الرقي والتقدم، والمصنع الذي ينتج القيادات في جميع مجالات الحياة بلا استثناء، ولذلك ضاعف أعداد الجامعات، وتوجها بجامعته الفريدة على مستوى العالم؛ وذلك من أبرز إنجازات مليكنا حرسه الله بحفظه.

ولكن القرار الثاني (أعني افتتاح قسم أو برنامج) في يد الأكاديميين، وما أدراك ما الأكاديميون؟! وهم أشد اختلافا من المثقفين في أنديتهم، يا ويلتاه من نظراتهم التي يسمونها علمية!! (هذا الموضوع يمشي.. وهذا.. والله ما يمشي)، وبناء على هذه الألفاظ التي تشي بقدر كبير من الأرستقراطية والبيروقراطية والشخصانية والأنانية، يتعثر قسم ينتظره سوق العمل، وبرنامج يكون الوطن وإنسان هذا الوطن في أمس الحاجة إليه.

وحين تبدأ حكاية بنائه ودراسته ومراجعته واعتماداته رحلتها فإن الأيام تتحول إلى شهور، والشهور إلى سنين، مجلس القسم يقدمه إلى لجنة من المختصين، تعكف عليه ستة أشهر أو سنة لتبنيه وتدرسه، ثم يعود إلى القسم الذي فيه المختص وغير المختص، ومع ذلك فلابد أن يعيده مرة أخرى بمجموعة من الملاحظات، ثم تعدل اللجنة؛ ليوافق عليه مجلس القسم، ثم يذهب إلى مجلس الكلية؛ وقد يعود خائبا، (لماذا هذا يمشي بسرعة وذاك لم يمش بسرعة!) فإذا نجا بعد سنة يذهب إلى لجنة الدراسات عليا، وعليها أن تلتمس عددا من الملاحظات، ثم تعيده مرة أخرى، ثم يعدل، ثم يذهب إلى المجلس العلمي، ثم إلى مجلس الجامعة، ثم إلى وزارة التعليم العالي، وقد تتخلل هذه المحطات محطات لجان أخرى، ثم يذهب إلى وزارة الخدمة المدنية ليعيش هناك عاما أو عامين أو أكثر (بلا مبالغة)؛ تراسل الوزارة خلالها عشرات الجهات العلمية والحكومية؛ لتتأكد من صلاحيته ومناسبته لاحتياج سوق العمل، خلالها يذهب ويعود إلى الجامعة والكلية والقسم واللجان، ثم يفرج عنه، حينها تكون سوق العمل تغيرت، وإذا بقيت تحتاجه، فإننا نكون قد تخلفنا بقدر ما مر من سنوات..!! بل إن وثيقة المشروع أصبحت قديمة بمفرداتها ومصادرها في ميدان العلم نفسه!

التخصص ينبع من الحاجة، وليس صحيحا أن تفرض الحاجة تخصصا معينا، ثم نبقى ندرس الموضوع سنتين وثلاثا وأربعا، في عصر يتقدم فيه العلم كل لحظة!!







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

الأكاديميون للتدريس فقط



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات