رأيت في ماليزيا (1)
مقال المشرف
رأيت في ماليزيا (1)







لوحة مبهرة وحدائق ذات بهجة، وخضرة تسكن كل موضع أنملة، فطرها البديع هناك، في شرق آسيا، لا تزال تجتذب مئات الآلاف من السياح كل عام، ومع ذلك كله .. ففي ماليزيا الإنسان هو العنصر الأهم، مع توافر جميع عناصر التقدم والاجتذاب، فوق تلك الجزر الحالمة تأتلف حضارات عديدة، وتتجاور ثقافات مختلفة، وتتوطن ديانات متباينة، من الوثنية إلى التوحيد الخالص، ربما تتصارع في أصقاع أخرى، لكنها قرّرّت أن تتعايش هنا، اتخذت لذلك شعارا ذكيا؛ يشير إلى وحدة الوطن؛ هو الرقم (1) كما فهمت من بعض أهلها، لا تخطئه العين في كل شارع ودائرة، إنه ليس اعترافا بالشرك ومظاهره، ولكنه تعامل مع الواقع وتوابعه.

الدين الإسلامي دين أكثر السكان في العاصمة كوالالمبور وعدد من المدن، وهو دين الغالبية العظمى من أهالي (لينكاوي) ولذلك امتازت بتخصيص (الجمعة) إجازة رسمية لديهم، وهو وعي من الدولة، واحترام يصل إلى تخصيص مدينة بإجازة تتناسب مع شريعتهم، التي تعد هذا اليوم عيدا أسبوعيا، وتقيم فيه صلاة ذات شعائر خاصة.
يظهر تدين الماليزيين في الاعتزاز بمعتقداتهم، وعلى ملامحهم، وفي تفاصيل قسماتهم، يؤكدون انتماءهم له بحرصهم على أداء الصلوات حتى في الأسواق والحدائق، وبشوقهم المتلهف لأداء مناسك الحج والعمرة؛ فهو تاج (الحجي)، وأمل (الشاب)، بل يشكل جزءا مهما من مشروع الحياة.. أن يصلوا إلى البيت العتيق، ويزوروا مسجد الحبيب صلى الله عليه وسلم، كما يظهر انتماؤهم الشرعي على معظم نسائهم في صورة الحجاب، الذي يطبق بشكل غير كامل شرعا عند غالب النساء؛ ربما بسبب الجهل بالأحكام، وربما بسبب انتقاله من خانة العبادات، إلى خانة العادات لدى فئام من الشعب، ويظهر ـ كذلك ـ في تصدر الكتب الشرعية مكتباتهم التجارية، وتصدر الكليات الشرعية، جامعاتهم العملاقة، وفي تميز المؤتمرات والمراكز الإسلامية المهتمة بالدعوة إلى الله عز وجل.

وقد أعجبتني ظاهرة لافتة في (لينكاوي)، حين شاهدت الفتيان والأطفال يأتون إلى المدارس مساء مرة أخرى؛ ليمارسوا الأنشطة غير الصفية، والرياضية، ويتلقوا الدروس القرآنية، إنه استثمار رائع لمباني المدارس التي تظل فارغة معظم اليوم في بلادنا، ويبقى معها الطلاب والطلاب فارغين كذلك، مع حاجتهم لممارسة التمرينات اليومية، واللعب الحر، وتنمية المواهب، فلو توجهت وزارة التربية والتعليم، والجامعات إلى هذا الشأن لوجد الجيل الجديد محاضن آمنة، ولتقلص الوقت الذي ربما كان تمدده في حياتهم يعودهم على البطالة والدعة، وربما التخلف حتى في الاستذكار واستيعاب الدروس الرسمية.

ويمكن للقطاع الخاص أن يدخل ميدان المنافسة في ذلك، أو الجهات الاجتماعية، لتأهيل المباني بما تحتاجه من متطلبات مكتبية أو رياضية أو معامل أو مختبرات، وبهذا تستفيد المدراس ـ كذلك ـ من هذا النشاط لطلابها في الصباح.
وأقترح ألا يكون القبول فيها مساء بناء على انتمائهم الصباحي للمدرسة، وإنما يفتح المجال لكل من يريد التسجيل بناء على المرحلة العمرية والجنس.

إن فتح المدراس لذلك مساء للجنسين؛ كل في مبناه الخاص به، وإضافة برامج الاستذكار اليومي، سيمنح المستقبل شبابا وفتيات أكثر اقتدارا على النجاح في الحياة، والإسهام الرائع في بنائها، بإذن الله تعالى.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات