عائشة مدللة المصطفى.
مقال المشرف
عائشة مدللة المصطفى.




بنى الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة بنت أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنها ـ وهي ابنة ست سنين، ودخل بها وهي ابنة إحدى عشرة سنة، فدخلت بيته وهي صغيرة، تهوى ما تهوى الصغيرات، تقول: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو حنين وفي سهوتها سترة، فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة (لعب) فقال ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟ قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه" حسن.

وإذا علمت بأن غزوة تبوك حدثت في العام التاسع من الهجرة، وأن حنين في العام الثامن، أي بعد أن شبت عائشة، وبلغت من العمر قرابة عشرين عاما، تعلم كيف كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعيش سماحة في بيته، ورقة في تعامله مع أهله، فها هي ذي تلعب بالألعاب وهي ابنة عشرين عاما، ولا يعذرها فقط، بل يضاحكها ويحادثها ويتقبل منها ما تتصرف به الفتيات الصغيرات.

وفي يوم العيد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقاسم زوجه عائشة بهجة العيد في بيتها، ويعيش معها فرحته؛ إذ سمع جلبة وهزيجاً، فإذا هم الأحباش قد دخلوا ساحة المسجد ومعهم حرابهم ودرقهم (تروس من جلد)، وجعلوا يرقصون في المسجد على طريقتهم ويهزجون بلغتهم، فأقبل النبي – صلى الله عليه وسلم- على زوجه عائشة وناداها: يا حميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟ قالت: نعم، وددت أني أراهم، فوقف لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على باب حجرته، وجاءت هي من ورائه، فوضعت ذقنها على كتفه، وألصقت خدها بخده، وألقى عليها رداءه يسترها به، وهي تنظر إلى لعب الحبشة، والنبي ينظر معها إليهم. ويقول: دونكم بني أرفدة (وهو لقب الحبشة)، وازدادت حماستهم بهذه المشاركة الشعورية من النبي – صلى الله عليه وسلم- وهم يرقصون بين يديه، فجعلوا يتكلمون بكلامهم الذي لا يفهمه، فقال – صلى الله عليه وسلم-: "ما يقولون؟" قيل: يقولون محمد عبد صالح، قالت عائشة: لم أعلم من كلامهم إلا قولهم: أبا القاسم طيبًا أبا القاسم طيبًا. وبينما هم كذلك إذ دخل عمر المسجد، فرأى مشهدًا لم يعهده، فأهوى بيده إلى حصباء المسجد يرميهم بها، مستنكرًا فعلهم ذلك في ساحة مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فقال له الرسول – صلى الله عليه وسلم-: دعهم يا عمر، فإنهم بنو أرفدة، (أي أن هذا شأنهم وطريقتهم). ثم أقبل عليهم قائلاً: أمنًا بني أرفدة، أي: (العبوا بأمان)، وذلك حتى يهدئ من روعهم بعد أن أفزعهم عمر. ثم جعل يستثيرهم قائلاً: العبوا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة، إني بُعثت بحنيفية سمحة. واستمر اللعب والأهازيج والاستعراض بالمهارات الحربية الحبشية بالحراب الدرق ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- واقف لعائشة ينتظر فراغها من الاستمتاع بالمشاهدة حتى إذا ظن أنها اكتفت بما رأت قال لها: أما شبعت؟! أما شبعت؟! وكانت جارية حديثة السن حريصة على اللهو، فما يكفي رسول الله من المشاهدة لا يكفيها، ولذا قالت: يا رسول الله، لا تعجل عليّ، فقام - صلى الله عليه وسلم- لها حتى إذا ظن أنها اكتفت، قال لها: حسبك؟ قالت: يا رسول الله، لا تعجل عليّ. حتى إذا طابت نفسها من النظر إلى اللهو استشرفت إلى حاجة نفسية أخرى لا تقل في وجدانها أهمية عنها، وهي أن ترى منزلتها في نفس النبي – صلى الله عليه وسلم- ومكانتها منه. ولذا استأذنته لما قال لها: حسبك، قائلة: لا تعجل عليّ، قالت: وما لي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه. حتى إذا استوفت رغباتها النفسية من اللهو والشعور بالمنزلة والمكانة عند النبي – صلى الله عليه وسلم- وملّت من قيامها ذلك. قال لها النبي – صلى الله عليه و سلم-: حسبك؟ قالت: نعم. قال: فاذهبي.. ولم ينصرف رسول الله – صلى الله عليه وسلم- حتى انصرفت هي، وبقيت ذكرى هذا المشهد في نفس عائشة، فكانت تتحدث عنه وتقول: قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من أجلي، ولم ينصرف حتى كنت أنا التي انصرفت.

فهل بلغ الرجال المسلمون هذا الحديث، كما هو الآن قد خاط أجزاءه الدكتور عبد الوهاب الطريري حتى خرج ثوبا زاهيا، تشتهي كل أسرة مسلمة أن تلبسه؟







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات