عرفة وعشر ذي الحجة.
مقال المشرف
عرفة وعشر ذي الحجة.






هذه عشر ذي الحجة تمر بنا سريعا حافلة بكل خير لمن عرف فضلها فعمل فيها وأحسن ، محتسبا الأجر والثواب الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك شيء)) .

وإن أعظم هذه الأيام قدرا عند الله تاسعها يوم عرفة هذا اليوم الذي يقول فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم : ‏(( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة )) . رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها .

في هذا اليوم المبارك يتجاوز الله عن الذنوب العظام بفضله ورحمته، ويلتقي فيها الحجاج من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم وليذكروا اسم الله في أيام معلومات ، ويشكروه ويستغفروه ؛ خائفين من عذابه راجين رحمته ، يجددون العهد مع الله أن ينخلعوا من جميع الآثام والخطايا ؛ ليستأنفوا حياة جديدة نظيفة مستقيمة بعد أن أملوا من الله أن يرجعوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم كما بشرهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

هنيئا لوفود الرحمن وقوفهم عند جبل الرحمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مالك عن عبيد الله بن كريز قال : (( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفه وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام ، إلا ما رأى يوم بدر )) ، قيل : وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ قال : أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة )) أي : يرتبهم ويسوي صفوفهم .

وفي يوم عرفه يباهي الله الملائكة بأهل عرفه فيقول : (( انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم )) .

فطوبي لمن أقبل على الله في هذه اللحظات المباركات ليفوز بأعظم غنيمة وهي العتق من النار والفوز بالمغفرة .

طوبى للحاج الذي لا يغفل عن الذكر والشكر والحمد لله والإلحاح بالدعاء والتلبية في اليوم العظيم باكيا أو متباكيا على ما كان منه سائلا الله تعالى العون على طاعته مؤكدا العزم على توبة نصوح .

وحق لنا أن نردد مع الشاعر قوله :

يـا راحـلين إلى منى بقيادي هيجتم يوم الرحيل فــؤادي

سرتم وسار دليلكم يا وحشتي الشوق هيجني وصوت الحادي

لبسوا ثياب البيض شارات الرضا وأنا لأجلهم لبست سـوادي

ضحوا ضحاياهم وسال دماؤها وأنا لأجلهــم نحرت فؤادي


ولكن ثم لكن ..


طوبى لمن شارك الحجاج يومهم وإن لم يحج شاركهم في التعرض لنفحات الله في هذا اليوم العظيم فاستجاب لترغيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيامه حين قال مجيبا من سأله عن صوم يوم عرفة: (( يكفر السنة الماضية والباقية )) ؛ ولذلك قالت أمنا عائشة رضي الله عنها : (( ما من يوم من السنة صومه أحب إلي من يوم عرفة )) [ أخرجه ابن أبي شيبة 3/96، والبيهقي في فضائل الأوقات 362 ] . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (( كان يقال في أيام العشر كل يوم ألف يوم ، ويوم عرفة عشرة آلاف )) قال يعني في الفضل . وهذه المضاعفة تختلف باختلاف الصائمين في الإخلاص والتحفظ في الصوم ، فكل من كان أشد تحفظا ، وأكثر يقينا كان صومه أكثر ثوابا . [ المصدر السابق : 362 ] .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.





تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات