الطالب أديبا (1)
مقال المشرف
الطالب أديبا (1)









كان جديرا بوزارة التربية والتعليم أن تعنى بالجانب الآخر في تلاميذها وتلميذاتها، الذي يمثل الأرض الخصبة، التي تقبل الغيث، وتنبت الكلأ والعشب الكثير.. تلك النفس المبدعة، والعقل المتوقد، والذكاء المتعدد الاتجاهات.

وقد فعلت ولا تزال تمنح النشاط الطلابي بكل أنواعه ألوانا من الاهتمام، ولن يضيرها من يصطاد في الماء العكر، فيشوه كل النشاط بخطأ قد يقع فيه فرد ما، إذا مثل هذه الحالات الشاذة موجودة في كل القطاعات المدنية والعسكرية بلا استثناء.

وقد تشرفت بالمشاركة في المنتدى الثقافي الثاني لرؤساء أقسام النشاط الثقافي بإدارات التربية والتعليم بالمملكة؛ المنعقد تحت شعار : الثقافة مظلة المجتمع المعرفي، يومي الاثنين والثلاثاء 2-3/7/1431هـ بفندق الشيراتون بالدمام، ويأتي هذا الملتقى ليؤكد ضرورة تسديد الخانات التي ظلت فارغة لعهود مضت، إلا من محاولات ضئيلة، ومن أبرزها صناعة الإبداع، ومنها صناعة الأديب.

وإذا كان الإبداع الابن الشرعي للموهبة، فإن الطلبة ـ في الموهبة الأدبية ـ ثلاثة أصناف؛ فمنهم المبدعون الفائقون، ومنهم متوسطو القدرات، ومنهم الضعفاء في هذا الجانب الإنساني، وإن كانوا أقوياء في جانب آخر، ولكل منهم حق في العناية به، ومنحه الفرصة للأخذ من العربية وآدابها بالقدر الذي يستوعبه إهاب طبعه، وقدراته، ليثقف لسانه، ويدرب بنانه، ويكتشف ميوله، ويجتهد ليحقق نجاحا ولو في فن واحد من فنون الأدب التي تمتد من الشعر الذي يحتاج موهبة خاصة جدا، إلى المقالة التي يمكن لكل شخص أن يسجل محاولاته فيها، وإن بقي الموهوب الأكثر توهجا.

وقد أثبتت التجارب الواقعية، أن هناك من نظلمه بالحكم الاستباقي، غير المدلل عليه، ويكون هو شامة المستقبل وجماله، بل كم ضعيف سبق السرب الذي كان يسخر منه، بعد أن اكتشف وراء قوادمه الخوافي القوية المعطلة في جناحيه.

وهذا بشر بن المعتمر (ت 210هـ) يطلب ـ في صحيفته المشهورة ـ من متعاطي صنعة الكلام، شعرا كانت أم نثرا، أن لا يرهق نفسه، فـ”إن ابتليت بأن تتكلف القول، وتتعاطى الصنعة ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة فلا تعجل و لا تضجر”، وكأنه يقول له ما قاله صديقي مهندس الكلمة عمر كاسب البدران : “في داخلك منجم من الألماس، نقب عنه، ولكن انتبه.. لا تكسر الألماس”.

وإذا كان الأدب وسيلة لا غاية، فإن من الأهمية بمكان، أن يوظف للارتقاء بالطالب مهما كان مستواه، وإذا كنا نقدم الأدب في قاعة الدرس بقوة النظام، فإنه لن يكون ذلك في ميدان النشاط الطلابي، الذي يخضع للرغبة والإقبال، وإذا استطعت أن ترغم الحصان على الوقوف على شاطئ النهر، فإنك لن تستطيع أن تجبره على الشرب منه، أي أن الأدب ينبغي أن يوجه إلى كل طالب، ولكن لا ينبغي أن يرغم عليه كل طالب.
وقد جاءت ورقتي لتؤصل الخطوات التي تستبق الزمن من أجل إضافة شمس جديدة إلى كواكب الكون المضيئة، إنه أديب المستقبل المتمثل في طالب لا تعدو وردته سبع ورقات أو ضعفها أو ضعفها.

الطفل، والفتى، والشاب اليافع، هو ميدان العمل الطلابي الثقافي، ولا زمن يحده غير ربيع أعمارهم، ولا حدود جغرافية له، إذ الإنسان هو الإنسان في كل مكان.
وإذا كان “للشعر صناعة وثقافة” كما يقول ابن سلام، فإن من حقنا أن نبحث عن آليات هذه الصناعة، ونحشد مصادر تلك الثقافة، وهو ما حاولت الورقة أن تضع أبجدياته.
كان لابد من وقفات قادرة لاجتزاء ما يكفي لإضاءة هذا الجانب المهم، الذي لا يزال يحتاج إلى بحث طويل عريض، يستقرئ الماضي والحاضر، ويستشرف المستقبل، ويضع الخطط، تنطلق من خطوط عامة، يمكن أن تتحول إلى مشروع متكامل لإنتاج المبدعين في المجال الأدبي، في الوسط الطلابي، الذين سيمثلون أدبنا السعودي بين الأمم.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات