أين الشركات من التنمية الاجتماعية؟
مقال المشرف
أين الشركات من التنمية الاجتماعية؟







ليس كالشركات الوطنية والخاصة انتفاعا من خيرات المجتمع أسرا وأفرادا، وهي ـ كذلك ـ تضم مئات الألوف من الموظفين والموظفات، يمثلون آلاف الأسر، وهذا وذاك يضع عبئين اجتماعيين؛ متوازيين على كاهلها؛ فأما الأول:
فهو أن تسهم في نشر التوعية الاجتماعية، وحل المشكلات الناشئة، ودعم الجمعيات والمراكز المختصة في هذا الشأن، على أن تحتفظ بحقها في كونها راعية للبرامج التدريبية، والمطبوعات، والحملات التوعوية، ويمكن أن تستفيد بشكل أوسع حين توسع الحملة من نطاقها فتصدر أفلاما قصيرة وهادفة، تذاع في الفضائيات المختلفة.
على أن الشركة يجب ألا تفكر فيما تأخذ بقدر ما تفكر فيا تعطي، فالقضايا المجتمعية مسؤولية الجميع، وهي جزء أساس من المجتمع، وتتأثر باستقراره أو اضطرابه إيجابا وسلبا.

إن اتساع دوائر المشكلات الاجتماعية بدءا من الفقر وانتهاء بالعنف الأسري، وما بينهما من فئات محرومة، ونفوس مأزومة، يجعل من العمل الاجتماعي عملا واجبا ليس على وزارته المختصة فقط، ولا على جمعياته ومراكزه فحسب، لكونها تتطلب جهودا كبيرة، وأموالا طائلة، ومستمرة، بل تجعل من التعاون من الجميع أمرا لازما.
أقول ذلك بعد أن رأيت احتفاء الهيئة الملكية بالجبيل وينبع بالمناشط الاجتماعية في كلتيهما، وكذلك أرامكو وبعض البنوك، وتتميز تلك المناشط المرعية منها بالجودة في الأداء، واستقطاب المدربين والمحاضرين المتميزين، الذين يتمتعون بجاذبية خاصة، مما يجعل المنشط أكثر نفعا وامتدادا.
ولكن لا يعني أن تلك الشركات والبنوك قد أدت كل ما عليها، وكل ما تقدر عليه، بل إنها قادرة على العطاء أكثر وأكثر، كبناء مبان خاصة للمؤسسات الاجتماعية، بالمواصفات التي عهدت عنها، وتبني رواتب لموظفين رسميين بدلا من الاقتصار على الموظفين المتعاونين، وتبني مشروعات حيوية دائمة كمصانع يسترزقون منها، أو ورش أو مشروعات صغيرة، كما سبقت بذلك شركات كبرى مثل الزامل، وعبد اللطيف جميل، وأكثر من عشرين شركة أخرى.
وتستطيع الشركات العائلية أن تستفيد من فكرة المؤسسات المانحة، التي تدعم العمل الخيري بمواصفات عالية، وشروط معتبرة، أسهمت في رفع مستوى الأداء في الأعمال التطوعية الاجتماعية وغيرها؛ مثل الراجحي والجميح والسبيعي، وإن كان بعضها يسهم إسهاما واضحا وجليا من خلال مشروعات كبرى، كما صنعت أسر الجبر والعفالق والحسين والراشد والحماد وغيرها في الأحساء، ولكن تحول تلك الأعمال إلى عمل مؤسسي محكم يضاعف نفعه، ويزيد من مستفيديه، ويبقي أثره طويلا بإذن الله تعالى.

وأما المجال الآخر الذي ينبغي أن تسهم به الشركات بكل أنواعها، في نشر الوعي الاجتماعي، هو تثقيف موظفيها بما يصلح شأن أسرهم، من خلال برامج تدريبية احترافية، في العلاقات الزوجية وتربية الأولاد، وفهم الخصائص النفسية والبيولوجية لجميع مراحل العمر، وأن ينطلق ذلك من اقتناع تام بأن هذا الموظف إنسان وليس آلة، وأن تدريبه على مهارة وظيفية ليس بأهم من تدريبه على فهم أسس الحياة الأسرية السعيدة، فإن أي خلل أو ضعف في بنية الأسرة، أو تضعضع في البناء الأسري، قد يؤدي إلى تشتت في ذهن الموظف، بل ربما إلى اضطراب نفسي، قد ينتج عنه مرض عضوي، وقد يتغيب، أو يأتي مرهقا منهكا، وقد يستقيل!!

إن الاهتمام بالموظف باعتباره ربا لأسرة، سيجعله يحس بالانتماء إلى الشركة، وأنها تقف معه في الضراء والسراء، وتحس بأوجاعه، بينما حينما تهمله أسريا، وتطالبه بالإنتاجية، سوف يقوم بعمله دون أن يكون لديه الدافعية الكافية للإنجاز والإتقان، ولعلنا سمعنا من يقول ذلك من المنتسبين للشركات الكبرى التي لا تعرف صلة لها مع موظفيها غير المال، والمال فقط، فإنهم يرددون بأن الشركة تستهلكهم، ولا تحس بهم.
الباب مفتوح لجميع الشركات صغيرها وكبيرها أن تثبت وطنيتها، وأنها كما تأخذ من الدولة ومن الشعب، فإنها تعطي كذلك وبكل أريحية واقتناع؛ من أجل وطن متحاب متعاون مستقر مبدع بإذن الله تعالى.







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات