الدور الجديد لعاقد الأنكحة
مقال المشرف
الدور الجديد لعاقد الأنكحة







باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة ، ولكنها غالبا غير مقننة ، ولا منظمة بالتصور الذي ينبغي أن تكون عليه، ولا موزعة توزيعا عادلا على كل الجهات المعنية بقضية الزواج وتكوين الأسرة ، ولذا بقيت حتى الآن متأخرة عن المأمول، مما أدى إلى بروز عدد من المشكلات الكبرى، أخرت هذا الجزء الأهم من التنمية، وأثر ذلك على عناصر التنمية الأخرى؛ نظرا لكون الأسرة هي الركن الأشد في المجتمع، الذي تأوي إليه كل مناحي الحياة الأخرى، كما أنها تنطلق منه كذلك.
وإنما تتكون نواة الأسرة على يد عاقد الأنكحة الموثق رسميا من وزارة العدل، بما شرع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أي أنها تبدأ بالميثاق الغليظ الذي يتم بالإيجاب والقبول، في مجلس يحفه ذكر الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذا فكان ينبغي أن يستمر هذا الرابط الإنساني الطاهر العظيم وفق المنهج نفسه الذي تم عقد القران به، وأن يكون للعاقد دور في استقامة هذا البيت المسلم الجديد، الذي وضعت أول لبناته بيده، وأن يسهم في استقراره، وتوطيد دعائمه.

ومما أطبقت عليه نتائج الدراسات الاجتماعية المعاصرة التي أمكن الاطلاع عليها، أن الطلاق يعد نتيجة لتنامي المشكلات التي قد تبدأ قبل الزواج؛ حين لا يتأهل الزوجان للحياة الأسرية، أو يكون أحدهما نبتة في بيئة جاهلة، أو سيئة، أو حين يسئ أحد الزوجين اختيار صاحبه، وإذا كانت إحصاءات الطلاق في المملكة العربية السعودية تتزايد عاما فعاما، حسب مصادرها في وزارة العدل، في معظم المناطق والمحافظات، فإن واجب الحد من هذه الآفة ينبغي أن يكون هاجس جميع الجهات القادرة على التعاون على الحد منه؛ يقول الله جل في علاه: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة 5/2].

إننا ننتظر من العاقد أن يجعل من العقد فرصة للتذكير بفضل النكاح، وأهمية الحفاظ على العلاقة الزوجية، ويبين للزوجين حقوق كل طرف وواجبه تجاه الآخر، من خلال خطبة النكاح؛ التي لها دور كبير في عرض النكاح في أجواء إيمانية مرفرفة، تحرك القلوب، وتحفز النفوس، يأتي خلالها عقد الميثاق الغليظ.
بل جميل أن يذكر الناس ببركة التيسير في الشروط والمهر، وتلك عملية توجيهية، مهمة للتوطئة لنكاح يبدأ بالتوضيح، والتبيين، وطلب التيسير؛ لتحل البركة فيه إن شاء الله.
كما أنها فرصة ثمينة لإهداء الزوجين مواد مطبوعة ومسجلة في العلاقات الزوجية، وذلك إما بجهد فردي، وإما بجهد مؤسسي، ينطلق من جمعيات الزواج، ومراكز التنمية الأسرية.

وللعاقد أن يوجه والد الزوج وولي الزوجة إلى دورهما بعد الزواج، من رعاية لهذه النبتة الطرية، ومتابعة لنموها، دون الحاجة إلى التدخل في شؤونهما الخاصة، أو تعويدهما على إفشاء الأسرار الزوجية، أو نقل الخلاف العادي إلى خارج إطار الأسرة. وقد تبين من خلال دراسة موثقة أن من أبرز أسباب الطلاق تدخل الأهل من الطرفين أو من أحدهما في إدارة شؤون الأسرة.
ويمكن للعاقد أن يجري نوعا من التواصل مع الزوج وولي الزوجة بعد عقد النكاح؛ للتوجيه والاستشارة؛ لأنه ـ في الغالب ـ قريب منهم، وموثوق عندهم، وأن يشترك في إصلاح ذات البين بين الزوجين لو احتاجا إلى ذلك، فيقرب وجهات النظر، ويسد خلل العيوب، ويكشف العواقب المغيبة وراء الغضب والتشاحن.

وكل ذلك يضيف مسؤولية جديدة على عاقد الأنكحة تتمثل في تطوير نفسه في شؤون الأسرة، من حضور البرامج الأسرية الخاصة والعامة، والدورات الفقهية المكثفة، والحرص على الالتحاق بدبلوم في الإرشاد الأسري، وتأهيل المصلحين الأسريين، والمحاضرات الخاصة بالأسرة، وقراءة الكتب والاستماع للأشرطة التي تعتني بشؤون الأسرة، والاطلاع والتواصل مع المواقع الإلكترونية الموثوقة، والتواصل المستمر مع الجهة التابع لها (المحكمة)؛ لمعرفة ما يجدّ من تعاميم وأنظمة.





تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات