مركز رؤية والحقيقة المغيبة؟
مقال المشرف
مركز رؤية والحقيقة المغيبة؟







93% من النساء السعوديات يتعرضن للعنف من أزواجهن، نسبة هزت المجتمع السعودي، وتلقفتها زوايا الكتاب من زوايا الأخبار، وراح كل صاحب طريقة يوظف النتيجة المنشورة كما يهوى، فمنهم من نصب نفسه للنفخ في الرماد لا ليوقد شمعة يضئ بها ركنا في نفس مظلمة، ولكن ليؤجج جمرة يحرق بها خطوة إلى النور منطلقة، ومنهم من اعتاد أن يشحذ قريحته ويسل سيف ملكته ليسقط مشروعا، أو يهز سمعة مؤسسة، أو يسهم في إسقاط شخصية بناءة، فكانت له فرصة!!

النسبة صدرت عن مركز رؤية للأبحاث الاجتماعية بالرس، الذي يديره الداعية والمصلح الاجتماعي المعروف الدكتور إبراهيم بن عبد الله الدويش، الذي عرف بنشاطه الإيجابي، ووسطية أطروحاته، ونبل أهدافه.
والحقيقة أن النسبة غير معقولة أبدا، فكان لا بد من التحري والبحث، والعودة إلى المصدر مباشرة قبل الخوض في القضية، بدلا من الإساءة إلى مجتمعنا باعتبارها صحيحة، والبناء على ذلك لأية حاجة في نفس كاتب، أو رفضها دون مسوغ لذلك.

ولمركز رؤية موقع على الشبكة العالمية، يمكن اعتماده مصدرا أساسا لما يصدر عنه، وبالعودة إلى هذا المصدر نجد أن المركز قد صدم بذلك الخبر الذي تصدر بعض الصحف الورقية والإلكترونية، وتناقلته عدد من وكالات الأنباء العربية والعالمية، والحقيقة أن الخبر الأصلي ينص على أن النتيجة متعلقة بالنساء المبحوثات، وهن ثلاثون امرأة من ضحايا العنف أصلا، وكانت النتيجة تحدد نوع العنف الواقع عليهن.
والفرق واضح جدا بين الخبر المنشور الذي عمم نتيجة البحث على كل النساء السعوديات، فأظهر بأن الأصل في الأزواج السعوديين أنهم غلاظ شداد معتدون ظالمون للمرأة، وبين النتيجة الحقيقية للبحث التي أجريت على شريحة كلها مظلومة، وكانت تحدد نوع الظلم الواقع عليها.

إن أبسط قواعد المهنية الصحفية تدعو للتحري والدقة في نقل الألفاظ كما وردت في التقارير المنشورة من قبل المصدر نفسه، وأن نتعامل مع النتائج البحثية بطريقة علمية، بنشر الشريحة التي أجريت عليها الدراسة؛ حتى لا نقع في التعميم.

إن المجتمع السعودي ـ مقارنة بغيره من المجتمعات ـ يُعَدُّ من أقلها ممارسة للعنف ضد النساء، وبعيدا عن ذكر أسماء الدول، فإن التقارير الرسمية العالمية، تؤكد أن 70% من الجرائم في إحدى دول أمريكا اللاتينية ارتكبها الرجال بحق زوجاتهم، وفي دولة آسيوية غير عربية كانت نسبة 50% من عمليات القتل تُعزى إلى عنف الزوج ضد زوجته، وفي دولتين أفريقيتين معظم النساء المقتولات قُتلن على يد أزواجهنَّ، وفي إحدى الدول20% من النساء يتعرضن للضرب من قبل الزوج، وفي أخرى تبين أن 25% تعرضن لإساءة المعاملة من قبل الزوج جسدياً وجنسياً، وفي دراسة جرت في إحدى مقاطعات القارة الهندية أوضحت أن 41% من حالات الانتحار سببها العنف الزوجي، إن هذه النسب تؤكد بأن هذه الظاهرة لم تترك قارة في الأرض إلا أقلقتها، فالهم إنساني عام، وليس سعوديا خاصا.

وبقي أن أقول إن مركز رؤية للدراسات الاجتماعية يقوم بجهد ضخم لعمل تنوء بها الجامعات، وقصرت فيه كثير من الجهات المختصة، وقد تصدرت نتائج دراساته الصفحات الأولى في الصحف، ولفت الأنظار إلى عدد من القضايا الاجتماعية المهمة في بلادنا، فكان حقه الشكر والتقدير والدعم والمساندة، وكان جديرا بتلك الصحف أن تهرع إلى المركز ورجاله وباحثيه وباحثاته؛ لتتعرف أكثر على نشاطه، وتستقرئ بقية دراساته، لتنشر نتائجها بدقة، لتوصل إلى المجتمع رسالته السامية، ليتحقق الحب الحقيقي للمجتمع، والمواطنة المخلصة البريئة.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

عنف من نوع اخر



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات