الأفضل في العمل الخيري
مقال المشرف
الأفضل في العمل الخيري








من مقر اللقاء العاشر للعمل الخيري على الساحل الشرقي الساحر ، الذي تنظمه سنويا جمعية البر بالمنطقة الشرقية، أسجل مشاعري الفرحة بتوفيق الله، يوفق من يشاء إلى ما يقربه منه ويحبه ، نعم فرح .. وأنا أرى أكثر من ستمائة شاب من شباب وطننا الغالي ، ينذرون أنفسهم لخدمة الناس، دعوة، وإغاثة، وإرشادا اجتماعيا، ممثلين آلاف الشباب في أكثر من ألف مؤسسة خيرية، تمثل كل واحدة منها شجرة ظليلة، مثمرة، أصلها ثابت في أرض البر والنور، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

إن تلاقي هذه الطاقات المبدعة في مضمار واحد، يؤلف قلوبهم، ويحتوي تطلعاتهم، ويزيد من كفاءتهم، ويتيح الفرصة لتلاقح الأفكار، وتبادل المصالح، واستنساخ التجارب، وكان كافيا ليسجل النجاح المبهر لهذا الملتقى الكريم.

كيف والملتقى في كل عام، يفتح أبوابا من الخير لا حصر لها، وقد اختار في هذا العام أفضل الممارسات في العمل الخيري، فجاءت تلك الممارسات قمة في الإتقان، منوعة البلدان، مختلفة المناشط، تشير ـ بقوة ـ إلى أن العمل الخيري وصل إلى مستوى من الجودة، المشهود لها من لدن المؤسسات العالمية، بأنها غادرت محطة العفوية، والتلقائية، والفردية، إلى العمل المؤسسي الاحترافي.
لقد كان التخطيط والتقنية هي الرقم المشترك بين كل تلك الممارسات، حيث ظهر جليا أثر وضع الإستراتيجيات، والخطط، والاستعانة بآفاق الحاسوب وبرامجه المتقدمة جدا، واستهداف أعلى الأهداف وأسماها.

ويبقى النجاح معلقا بفضل الله تعالى ورحمته بعباده، حيث حبب لهؤلاء وإخوانهم وأخواتهم هذا العمل، الذي يتطلب ـ غالبا ـ جهدا مضاعفا، وحياة خاصة يحياها العامل في أي مجال من مجالات العمل الخيري.

دوامه مضاعف، وهمُّ عمله الخيري يزاحم هم عمله الرسمي، والوقت المخصص لأسرته يضيق بما يمنح عمله الخيري من وقت لا حدود له، فليس العمل محصورا في أربع ساعات رسمية، بل هو الشغل الشاغل له ليل نهار، يفكر في تطويره، وجلب الموارد له، وكيف يمكن أن يقدمه بأقل التكاليف وأعلى درجات الجودة، ليعم به أوسع دائرة من المستفيدين، وأصحاب الحاجات.

لقد جَعَلَنا هذا اللقاء نطمئن كثيرا ـ بإذن الله تعالى ـ على مستقبل العمل الخيري، حين وجدناه يتجه حيث احتياجات الناس، فيدرسها بعناية، ويتخذ حيالها قراره الحاني؛ الذي يمسك موضع الوجع، ليستله برحمة الوالد، ومهنية الطبيب.
ويبدو أنه لم يعد هناك مكان للعمل المتضعضع الضعيف في وسط يتجه بجدية نحو التفوق والاحتراف، بدرجة جعلته ينافس القطاعات الأخرى مع الفارق في الموارد وعدد الموظفين.

وبعد أن تبادل قادة العمل الخيري تحيات الوداع، فلنا أن ننتظر الموعد القادم بإذن الله عز وجل، لنسعد بإتمام استنساخ هذه الممارسات عشرات المرات في المملكة، وبالجودة نفسها، حين يتقن العاملون في هذا القطاع قاعدة اهترأت حروفها على ألسنة المتحدثين، ولكنها تبدو غريبة جدا في الواقع العملي، وهي : البدء من حيث انتهى الآخرون!!

نعم إن الآخرين الذين انتهوا من المرحلة التي عرضوها، وثَّقوا هذه المرحلة باحترافية، ولكنهم لن يكونوا في العام المقبل في مكانهم الذي كانوا فيه هذا العام بعون الله تعالى وتوفيقه، فقد تعودوا ألا يبقوا في مكانهم مدة طويلة، بل اعتادوا أن يقفزوا إلى قمم أخرى جديدة، اعتادت أن تفك لثامها أمام أعينهم النجلاء.. لأنها تراهم الأجدر بها دون غيرهم.

إن النجاح في العمل الخيري غالي الثمن، ولا يمكن أن يعطي نفسه لأي شخص بثمن بخس دراهم معدودة، فقد يكون الثمن مصالحه الخاصة، ومستقبله الشخصي، وقد يكون ماله ووقته، وقد يكون صحته، {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما}.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات