بداية تسهم في أمن الوطن
مقال المشرف
بداية تسهم في أمن الوطن







أكاد أجزم بأن الجريمة بكل صنوفها ابنة التفكك الأسري، وأن التخلف الدراسي، والفقر، والبطالة منتجات يائسة في مصنع الطلاق أو الخلاف الأسري، وأن مليارات من الأموال العامة سوف تحقن حينما نتعامل مع هذه القضايا قبل أن تحدث.

والأسرة هي النواة التي تعود إليها وتوجه نحوها كل التغييرات الاجتماعية، وهي ـ بلا شك ـ سنة لا مفر منها، بل من الطبيعي جدا أن تتنامى بتلاقي الحضارات، وتلاقح العقول، وامتزاج الثقافات.

ومع تنامي آثار هذا التغير في المجتمع السعودي، بل في كيان الأسرة السعودية, بات من الضروري تأسيس الأسرة على قواعد علمية رصينة؛ شرعية واجتماعية ونفسية وطبية، لتكون قادرة على التعامل الأمثل مع هذا الوضع الآتي، فتنتقي خيره، وترفض شره.

ولعل من أبرز ما يمكن أن نسعى به للمقبلين على الزواج، إقامة برامج تدريبية وتثقيفية تقدم لشبابنا الأساليب المثلى لتحقيق السعادة الأسرية ومحاصرة ظاهرة الطلاق, وزيادة مستوى الإدراك والمسؤولية لدى المقبلين على الزواج, وبالتالي استقرار أمن وسلامة المجتمع.

إن عشرات اللقاءات والمؤتمرات والدراسات العلمية على مستوى العالم أكدت أهمية وجدوى إقامة دورات خاصة للمقبلين على الزواج, فيما جعلت بعض التجارب العالمية هذه القضية أمرا كان مفعولا، من خلال تجارب التدريب الإلزامي للمقبلين على الزواج كالتجربة الماليزية والتايوانية وغيرهما, ما دفع المهتمين برعاية الأسرة للاجتهاد في تنفيذ تلك التوصيات.

لقد جرب مركز التنمية الأسرية التابع لجمعية البر بالأحساء، هذه البرامج، ورفدها بعدد من المناشط الاجتماعية، من إصلاح ذات البين، إلى الإعلاميات التوجيهية، إلى اللقاءات المباشرة، والاستشارات الهاتفية، حتى انخفضت نسبة الطلاق في الأحساء من 20 بالمائة إلى 15بالمائة ثم إلى 14بالمائة خلال ثلاثة أعوام فقط, وأكدت جدوى هذه البرامج الاستطلاعات التي قام بها كل من مركز المودة بجدة، والجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة بالقصيم، حيث بلغت نسبة الطلاق في عام 1429هـ للمشاركين في الزواج الجماعي 1 بالمائة فقط.

فبادرت وزارة الصحة بفكرة بذرتها في مركز التنمية الأسرية بالأحساء عام 1427هـ، وسقتها ورعتها في مؤتمر الزواج الصحي الأول عام 1428هـ, انطلق بعدها مركز التنمية الأسرية بالأحساء ومراكز أخرى، وعدد من المختصين بالتنفيذ والتطبيق والتدريب, حيث بنيت حقيبة للتدريب بمواصفات احترافية عالية، وجربتها في عدد من المدن السعودية، فكانت النتائج رائعة, وبشكل عام كانت الثمار لجميع من تدرب على البرنامج طيبة ومباركة على استقرار وسعادة الزوجين.

ثم خطى خطوة أخرى حين عمد إلى تدريب مائة مدرب من أكثر من ثلاثين جهة أسرية من جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، باعتماد من المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني، لتكون بداية لتدريب ألف مدرب ومدربة على الأقل، من أجل صناعة احترافية لهذا البرنامج، للوصول إلى حلم المؤسسات الاجتماعية وهو استصدار أمر إلزامي لحضور هذه البرامج التدريبية قبل الدخول في عش الزوجية، من أجل أمن الوطن، وأمن الأسرة، وأمن الفرد، ومن أجل نشر الوعي الصحي، والوعي الحقوقي الشرعي، والثقافة الاجتماعية التي تجعل الحياة أكثر سعادة وهناء، ومن أجل صحة نفسية كذلك، خالية من مسببات الاضطرابات والأمراض.

يقوم البرنامج على هذه الأسس الأربعة، وهي : الشرعي , والنفسي , والطبي , والاجتماعي , وتعمل على تأصيل المهارات التي تغير من حياة الفرد العادية إلى حياة أكثر وعيا وخصوبة، وسعادة.

ولا شك في أن الثمرة هي العمل، لذا فإن من سيفوز بمنافعها هو من يطبق ما فيها من مهارات ومعارف واتجاهات؛ لتكون مشعل نور وهداية في حياته الزوجية.
ومثل هذا العمل الكبير يحتاج إلى شراكات وتعاون واسع النطاق بين وزارات الشؤون الاجتماعية، والصحة، والشؤون الإسلامية، والعدل، والمؤسسات الخيرية المانحة ليكون التنفيذ من خلال مراكز التنمية الأسرية، والجمعيات الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة.

وإن النجاح الضخم الذي حققه مشروع الفحص قبل الزواج، واقتناع الناس به، والعمل بنتائجه إلى حد لا بأس به، يحفز العاملين في هذا المضمار أن يواصلوا جهودهم للوصول إلى هذا الهدف النبيل، الذي يرجى أن يكون راية بيضاء على يخت الوطن الجميل.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات