المنشآت الخيرية وتجربة المدارس والدوائر
مقال المشرف
المنشآت الخيرية وتجربة المدارس والدوائر





بقيت كثير من المدارس الحكومية مستأجرة، وقديمة، وغير لائقة بالعملية التعليمية، حتى جاء توجيه خادم الحرمين الشريفين ببنائها مهما كان عددها وبأي ثمن، وظلت الأموال تضخ إلى وزارة التربية والتعليم بتدفقات كبيرة، حتى غطيت وانتهت قبل المدد المتفق عليها، وبدلت الواقع من جذوره، حتى لا تكاد تبقى مدرسة غير مبنية بناء مناسبا، بل عاليا في بعض الحالات، ومن اطلع على المخططات الجديدة التي تنوي الوزارة تنفيذها، أو بدأت بالفعل، فإنه يتطلع لمستقبل آخر، تتكامل فيه العملية التعليمية، بيئة ومناهج ومعلمين أكفياء.

ولا شك بأن كل مواطن سوف يستفيد من هذه النقلة الحضارية من خلال عمله فيها، أو دراسة قريبه، أو حتى المنتج العلمي الذي سوف يعم نفعه البلاد والعباد بإذن الله تعالى، وتلك مرحلة نفخر بأننا عاصرناها.
كما خرجت أكثر الدوائر الحكومية من مبانٍ ضيقة، وأثاث متهتك، إلى مبان غاية في الجودة، رحبة الأفنية، راقية الأثاث، فشكلت نقلة أخرى في الخدمة المتميزة؛ بيئة عمل متكاملة، وحسن أداء وفاعلية، بعد أن أصبح اختيار المسؤول يخضع لقدرته الإدارية وخبرته وإخلاصه في عمله، وأصبح التأهيل الوظيفي والتدريب مستمرا، وأصبحت الرقابة على الخدمة شعبية وحكومية وصحفية.
وأما القطاع الخاص فهو يولد ـ غالبا ـ ملبيا لهذه الركائز؛ ليحقق الربحية، من خلال جذب المستفيد أو المستهلك، ومبدأ التنافس مع المثلاء.

فهل جاء دور القطاع الخيري في تبني الدولة لبناء منشآته، وعددها لا يمثل سوى نسبة ضئيلة إزاء المنشآت الدراسية الأولية، بل لا يزيد ـ في المملكة كلها ـ عن عدد المنشآت في مدينة جامعية واحدة، وكما أن المنشآت الجامعية تمثل ركيزة من أهم ركائز البناء الحضاري للبلاد، فإن العمل الخيري يمثل ركيزة أخرى لا تقل شأنا عنها.

فبالعمل الخيري تغرس المثل العليا في المجتمع، ويتحقق شرع الله في ركن الزكاة، فتؤخذ من الأغنياء وتسلم لمستحقيها تحت رعاية وتدقيق من مؤسسات يقف على رأس مجالس الإدارة فيها أصحاب السمو الأمراء، أو الفضيلة العلماء، أو رجال البلد المشهود لهم بالأمانة والسخاء.
بالعمل الخيري تجد الطاقات الشابة المتحمسة المجال المأمون لتوظيف طاقاتها، واستثمار حماستها في البناء لا الهدم، في إفشاء السعادة والأمان، لا الإرهاب والتخريب.

بالعمل الخيري نستطيع أن نعالج كبرى القضايا الشائكة؛ كالمخدرات والجريمة والطلاق والبطالة والتدخين والأمراض المستعصية؛ كالسرطان والعمى والأوبئة..
ويمتاز العمل الخيري عن غيره من القطاعات أن دوافع العمل فيه ذاتية، تنبع من إيمان الفرد نفسه، ويرجى أنه إنما يبتغي بعمله وجه الله تعالى.

لقد أصبحت عدد من مؤسسات العمل الخيري في المملكة العربية السعودية أنموذجا فذا في الجودة والإتقان، وخدمت قطاعات عريضة من المجتمع، فقيرهم وغنيهم، صغيرهم وكبيرهم، تدربهم على فنون النجاح في الحياة، وتكفل الأسر، والأيتام، وتعلم كتاب الله لملايين الأطفال والشباب ذكورا وإناثا، وتنشر العلم، وتتبنى المنح الدراسية الجامعية لمن يعجز عنها، وتنشئ المشروعات الصحية، وتبني المدن السكنية، وتؤمن الغذاء والشراب والكساء لمئات الألوف، وتحمل أعباء المطلقات والأرامل، كل ذلك برعاية ومباركة ودعم مادي ومعنوي من الدولة رعاها الله تعالى.
كل ذلك وأكثر منه أضعافا تنهض به المؤسسات الخيرية بحب ورغبة، ولذلك يستحق أن تخصص لها قرى خيرية نموذجية، تجتمع فيها كل المؤسسات الخيرية الفاعلة، وتبنى لها منشآت على مستوى عطائها، مجهزة بآخر مستجدات العصر الحديث.

إن هذا المشروع ليس غريبا على بلد الخير، وليس كثيرا على مؤسسات الخير، وسوف يكون له دور كبير جدا في رفع تكاليف الإيجار السنوي عنها، وتوظيفه في عمل ينفع الناس، وتعزيز مكانة العمل التطوعي، ورفع مستوى الأداء فيه، والتوسع في برامجه، والوصول إلى حلول كثيرة لمشكلات ربما كانت مزمنة.
والمطلع على دفاتر الإنجاز السنوية لهذه المؤسسات يشعر بكثير من الفخر والاعتزاز، بل ويشعر برغبة شديدة جدا ليكون له فيها يد، عملا أو مالا، أو تعزيزا.

متى سنرى أول قرية خيرية؟ وأين؟ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات