لمن أصرف زكاتي؟
مقال المشرف
لمن أصرف زكاتي؟









كثير من المسلمين يتقصد صرف زكاته في شهر رمضان المبارك، طلبا لمضاعفة الأجر فيه، ولا شك بأن الزكاة إذا حلَّ أوانها قبل ذلك فلا يجوز تأخيرها، وإذا كان وقتها بعده جاز تقديمها للحاجة، هذا ما يفتي به علماؤنا، وفي ذلك فائدة كبيرة، حيث إن الفقير إذا تدفقت عليه الأموال في شهر واحد، ربما توسع في إنفاقها، ثم يبقى بقية الشهور في ضيق وشدة، ومن هنا يأتي فضل صرفها في وقت حولان الحول على المال لكل فرد على حدة، حتى تتوزع على طول العام؛ فتكون أحظ للفقراء وأنفع لهم.

بينما نجد فئة من المسلمين تتعامل مع ركن الزكاة بعفوية وجهل عجيبين، فهم يظنون أو هكذا يفعلون، أن الزكاة بلا حساب، وأن مجرد إخراج مئة ومئتين هنا وهناك يعد كافيا لإبراء الذمة، فيقع في خلل عظيم، حين يفرط في ركن من أركان الإسلام، كان ينبغي أن يأخذه بعلم، ولا سيما أنه مبني على حساب نسبي واضح دقيق، وفي الوقت نفسه تجد هؤلاء يهرعون إلى مكة لداء العمرة الثلاثين والأربعين في حياتهم، وربما أسهموا في أمو خيرية هنا وهناك، فينفقوا ما كان كافيا لأداء الزكاة التي وجبت عليهم!! فلماذا يبخلون بالركن، ويسخون بالمندوب؟!

على أن هناك من يأكل زكاته ولا ينفقها، وكأنها ملكه، يتصرف فيها، ولم يعلم بأنها ـ حين وجبت ـ أصبحت ملكا لغيره، وأنها ليست له، ويجب أن تخرج من أمواله فورا، وأنه حين أبقاها أو أكلها إنما مثله مثل من ينتزع اللقمة من فم يتيم وفقير فيبتلعها أمامه، أو من يسطو على مال مسكين، ويضمه إلى ماله.
وفئة أخرى من المسلمين لديهم زكوات كثيرة جدا، يجعلونها كلها في سلة واحدة، فهي دائما لبندي الفقراء والمساكين، بينما بقية البنود الثمانية تشكو من ضعف تغطيتها، وتظل متأخرة في التنمية المجتمعية بسبب عدم الإقبال الكافي عليها.

والله تعالى يقول: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة 9/60].
وفي الآية الكريمة إشارات لمشروعات مفقودة؛ كتوظيف العاملين عليها من بندها، ودعم مكاتب دعوة الجاليات غير المسلمة، وجمعيات مساعدة السجناء من المدينين في أمور شريفة، ومشاريع لمساعدة أبناء السبيل على الطرق ومداخل البلاد، وأوسع بند ـ مع احترام الآراء المخالفة لهذا الرأي ـ هو بند في سبيل الله، فهو كما يدل على الجهاد في سبيل الله بشروطه المعتبرة عند أهل العلم، فإنه يشمل كل ما يخدم دين الله تعالى من المشروعات الدعوية، كما أفتى بذلك كثيرون؛ من أشهرهم: الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ العلامة عبد الله ابن جبرين رحمه الله تعالى.

ومن أبرز ما ينطبق عليه هذا المفهوم من مستجدات العصر، طباعة الكتب والأشرطة النافعة، ومواقع الشبكة العالمية التي تنفع الناس (عيال الله)، ومناشط الدعوة إلى الله التي تقوم بها المكاتب والمراكز المختصة، ودور وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، التي تربي الناشئة على مائدة الله تعالى، ومراكز الأسرة ولجان إصلاح ذات البين وأمثالها التي تقوم على عمل من أجل الأعمال؛ حيث تسد الخُلَّة، وتردم الهوة، وتعيد النسيج بعد أن حاولت يد الشيطان تقويضه.
كما أن رعاية الفقير والمسكين، والمطلقة والأرملة واليتيم الذين في حكمهما ليس أكلا وشربا وسكنا ولبسا فقط، كما تفعل معظم الجمعيات الخيرية في بلادنا، بل لابد من الرعاية الصحية والنفسية والتعليمية والتربوية، لأنه لا فائدة من تربية الجسد وإهمال الروح والعقل، مما قد يسبب انحرافا يعود حتى على الكافل (فردا أو جمعية) والمجتمع كله بالوبال.

وهذا المفهوم الجديد لكفالة الأسر الفقيرة والأيتام يتطلب مشروعات أخرى من بند الزكاة، يتمثل في إنشاء مراكز للرعاية الخاصة، يحتشد لها المختصون في مجالات الإرشاد النفسي والأسري والاجتماعي؛ ليكون التأهيل مهنيا علميا لكل من يستفيد من الجمعيات الخيرية.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات