أحبك ؟!
مقال المشرف
أحبك ؟!






لا أدري كيف تم السكوت على جريمة كبرى، تمَّت على مرأى ومسمع من البشرية، ولم نجد أية إجراءات صارمة في مواجهتها!

تمت هذه الجريمة منذ نحو قرن من الزمان، ولا تزال تُزاول بشكل علني، وتتطور بتطور الزمن والتقنيات، وانتشرت في جميع أنحاء العالم ، .. ولا شأن لي بالعالم الآن، بل أنا مشغول بمجتمعي المسلم، كيف تواطأ عقودا من الزمن على تكريس هذا الانحراف عن المسار الطبيعي، وجعل له أصولا في عاداته وتقاليده، بجَّلها، وأجلَّها، ورفع حولها الأسوار المتطاولة؛ حتى لا يجرؤ أحد على اقتحامها، أو تغييرها.

نعم.. لقد كان لها جذور في دوائر الأعراب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن نبي الحب والرحمة والمودة وقف في وجهها وقفة خالدة، بقيت أصداؤها تتردد في ردهات قلب الزمان، حينما قبَّل ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا؛ فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم" رواه البخاري.
إنها تلك الجريمة النكراء التي تمت فيها سرقة كلمة (الحب)، وممارساته العملية من جنة الدار، وبحبوحة الأسرة، ثم صلبت على أعواد الأفلام المبتذلة، والأغنيات المائعة، وتقذرت على وصلات النتن غير الأخلاقي بين أقدام الراقصات في الفيديو كليب ومقاطع البلوتوث الملوث.

والكلمة التي تنحر هنا وهناك هي: (أحبك)!!!

هل هُرِّبت في ظلام العقود السوداء دون أن تستطيع العيون الساهرة أن تلمح أشباحه المكممة حتى لا تصرخ!
كيف تم انتزاع الأحرف الوادعة من بين الشفاه الطاهرة، وبيعها للشفاه المتاجرة بجمالها ورقة إيقاعاتها؟!
من الذي سمح لتلك العصابات الدنيئة أن ترحل بأجمل عواطف البشر، وأرقى مشاعرها، من حدائقها المنزلية إلى مواخير الفساد والإفساد؟
ثم كيف وهنت القوى الذاتية لدى كل منا عن السعي في استعادتها إلى عرشها، هل عجزنا؟ أم استسلمنا؟ أم أننا هزمنا من كثرة السهام، أم أننا استمرأنا حياتنا دون إكسير الحياة، ولجينها البراق.

لقد بدا العجب المبهور على أحداق الرجال حين عرضت عليهم همسات المحبين، ووشوشات العاشقين، وتبادل الورود، ومصارحة كل من الزوجين للآخر بأنه: يحبه!!

هل حقا يمكن لأحد الزوجين أن يصارح الآخر بأنه: يحبه؟!
هل لهذه القضية ـ أصلا ـ أية أهمية للحياة الزوجية؟
لقد سأل عمرو بن العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة"، قال: من الرجال؟ قال: "أبوها" حديث حسن غريب رواه الترمذي.
إنه تصريح بحب الزوجة وحب من تحب أمام الرجال!! فهل يبخل الزوج عن منح زوجته هذا الوسام (اللفظي) الذي لا يكلفه شيئا؟ لكنه يعني شيئا كثيرا لا حدود له في ميزان المرأة.

إن التعبير (اللفظي) المشفوع بالممارسات (العملية) مهم أهمية الأساس للبنيان؛ لاستقرار الحياة الزوجية، واستقامة التربية للأولاد.
إنه حفظ للعواطف الإنسانية من التسرب، وحفظ للنفس الإنسانية من التشظي، وحفظ للكيان الأسري من التشرذم، وحفظ للمجتمع كله من الانهيار.

إن ما تقوم به الإعلاميات المنحرفة من حرق لمعجم الحب، باسم إشاعته بين الناس، أمر تنهض الأدلة كلها على تجريمه، فلم نر له سوى الأثر السلبي، فبعض الناس يسمعه، ويحفظه، ويتداوله، ولكن خارج إطار الأسرة الشرعي؛ فهو يقولها بشغف ولهفة.. وربما بثعلبية ماكرة لمن يتواصل معها، أو تتواصل معه، ويظل الطرف الآخر في عش الزوجية متلمظا ظامئا، يتمنى ولو حرفا واحدا منها، بل على رأي نزار حين قال على لسانها: قل لي ـ ولو كذبا ـ كلاما ناعما، قد كاد يقتلني بك التمثال!!

كثرت التماثيل التي لا تنطق إلا حين تعتدي على أعراض الناس، فأنجبت الجريمة جرائم، وكلنا مسؤولون أن نعيد للحب عرشه المسلوب، والله المستعان على ما يصفون.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

أصبت بهذا
قنيلة موقوتة.



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات