الاستشارة والوعي
مقال المشرف
الاستشارة والوعي






من خلال إحصاءات الهاتف الاستشاري في مركز التنمية الأسرية في الأحساء، يظهر جليا بأنه كلما ازدادت الثقافة والدرجة العلمية زاد الوعي بأهمية الاستشارة، فيزداد عدد المستشيرين من تلك الفئة، وكلما كان المستشار أكثر وعيا بالآثار المترتبة على استشارته كان أكثر احترازا من الوقوع في الخلل.

أما الوعي الأول: وعي المستشير؛ فهو مسؤولية اجتماعية شاملة، تبدأ من الأسرة؛ حين يكون الحوار والتشاور أساسا في بنيتها التحتية، حيث لا يبت في أمر ذي قيمة إلا بعد المداولة والتباحث؛ حينها يتعلم الأولاد شيئا كثيرا جدا من المهارات:

أولها: إحساسهم بقيمتهم الذاتية؛ إذ لا يشاوَر إلا صاحب شأن.
ثانيها: تدريبهم عليها عمليا؛ فإن القدوة أبرز وأهم وسائل التربية والتأثير على الإطلاق، فبدلا من إلقاء محاضرة في أهمية الاستشارة، نزاولها فعليا معهم، بكل آدابها ومهاراتها.
ثالثها: الوصول إلى الحلول الأفضل، وقد أثر عن بعضهم قوله لابنه: إنني لا أتمنى أن تكون أذكى إنسان في الوجود، ولكن أتمنى أن تستطيع أن تفكر بعقول الآخرين. و(الواحد) لن يكون أذكى من المجموع كما يقول اليابانيون.
رابعها: أن يعلموا بأن الإنسان محتاج إلى رأي غيره، وقد أثر: ما خاب من استخار، وما ندم من استشار.
ويجب على جميع وسائط التعليم والتربية والإعلام أن تسهم إسهاما فاعلا في نشر ثقافة الاستشارة، بالمشهد التمثيلي، والمقالة، والمنهج الدراسي، واللوحة العابرة، ونحو ذلك.

وأما الوعي الآخر: وعي المستشار؛ فهو مسؤولية اثنين؛ المستشار نفسه، والمؤسسة التي يعمل من خلالها.

فأما هو فيجب عليه أن يسعى للقراءة والاطلاع على كل المستجدات في الشأن الذي يقدم فيه استشاراته، وأن يواصل دراساته كلما حانت فرصة لذلك، وأن يراجع ما يكتب في ضوء ما يطلع عليه، وأن يعرض بعض نتاجه الاستشاري على المختصين ليقوموه.

وأما المؤسسة فعليها أن تتحمل جزءا من التثقيف المستمر للمستشار؛ من خلال الورش التدريبية، والبرامج المختصة، وتوفير المراجع، ومراجعة المستشار في كل ما يكتب، أو يعطي من استشارات، وألا تجامله على حساب المستشير؛ فهي مؤتمنة على عملها، وهو يمثلها تمثيلا كاملا أمام المستفيد.

إن الوعي الاستشاري قاعدة من قواعد استقرار المجتمع، وقد أثبتت بعض الدراسات بأن معظم المطلقين لا يستشيرون، كما أثبتت أقسام الصلح ولجانه الرسمية والخيرية بأن معظم المستشيرين لا يطلقون.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

مسؤولية المستشار
منهج للمستشارين



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات