الاستشارة الفضائية
مقال المشرف
الاستشارة الفضائية








أصبحت الاستشارة حاجة إنسانية ملحة ، وازدادت قيمتها كثيرا ، حينما تعقدت العلاقات الاجتماعية بفعل هجوم التقنية الإلكترونية على الطبائع الإنسانية ، حتى أصبح من الصعب جدا على أحدنا أن يكون بمعزل عن تأثيراتها السلبية ، مهما حاول البعد عنها .

ولذا فقد امتلأت البيوت مشكلات، والعلاقات توترات، والتربية مسؤوليات استجدت على كل القواميس التربوية السابقة.

وإذا كان المختصون النفسيون والاجتماعيون على سواء، ينادون بأن تبقى الاستشارة حضورية فقط، وأنها لا يمكن أن تجدي دون ذلك، فقد أثبت غير المختصين، من الخبراء في المجالين الأسري والاجتماعي أن الاستشارة يمكنها أن تنجح بنسب لا بأس بها لو استقبلت على الهاتف، أو على صفحات الشبكة العالمية، أو حتى على الفضاء المباشر، من خلال الشاشة أو الإذاعة.

وقد جربتها بأنواعها الخمس، فوجدتها كلها مجدية على تفاوت، وهي بالترتيب الذي أراه: الحضورية، الهاتفية، الإلكترونية، الإذاعية، التلفازية.

ودون شك فإن أكثرها تحديا الاستشارة على هواء الشاشة الفضائية، ذلك لأن الحضورية فيها مواعيد مثبتة، وتأن وتؤدة، وقراءة كافية للغة الجسد بشكل عام، وإثباتات ورقية، وملاحظة، و..، بينما تفقد الإلكترونية كثيرا من هذا الأمر، وأبرز ما تفقده الحوار، ولكنها تعوض ذلك بعدد من الأمور؛ منها التفصيل الطويل المشحون بالعاطفة، فهي عادة تكون نزيفا نفسيا، يكشف الدواخل، ويترك فرصة للمستشير أن يقول حتى ما يستحي أن يقوله حضورا أو حتى على الهاتف، كما يمكن مراسلة المستفيد ببعض الأسئلة.

وتفقد الإذاعية التواصل المشاهد، وتستفيد من التواصل السماعي، والأخذ والرد مع المستفيد، وهو ما يكون في الهاتفية، ولكنها أكثر صعوبة منها؛ لأن الهاتفية فيها خصوصية، تفقدها الأخرى تماما، فهي على الهواء، وملايين البشر يسمعون؛ مما يجعل المستشار والمستشير تحت سلطة الانتقائية في الكلمات والعبارات.
ويبقى للإذاعية ميزة عن المشاهدة، أن المستشار المشاهَد يجد نفسه تحت مراقبة الجمهور، وحركاته محسوبة عليه، بينما الأول وراء أستار الحجب عن أعين الناس، مما يجعله في وضع خاص يختاره بعناية.
ولعل المستشار الإذاعي حين يتلقى الاستشارات على مكتبه الخاص، أكثر انطلاقا وهدوءا وعفوية منه إذا كان في أستوديو الإذاعة؛ حيث أعين الفنيين، وربما تفاعله مع حركاتهم، وتواصلهم الفني؛ مما يشتت انتباهه.

ويبقى للاستشارة الفضائية أوليتها في الصعوبة والخطورة؛ حيث إنها الأكثر تلقيا على الإطلاق، وربما اقتطعت وصارت بريدا يتداوله الناس، وهنا تقع المسؤولية الكبرى على المتصدرين لهذا الجانب المهم والحساس في الوقت نفسه؛ بالإعداد الكثيف للنفس، علما وعملا، والاستمرار في تأهيل الذات.

إن المستشار في نقطة ارتكاز تتمحور حوله النفوس المحتاجة، والقلوب الجريحة، والضعف الذي يدنو به المستشير من المستشار محل نظر يحتاج إلى دقة ووعي في التعامل معه، وهو محل حديث المقالة القادمة إن شاء الله تعالى.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

جربتها ... لكن محرجة !!!
صح الصح
رائعة



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات