عزيزي المستشير .. إياك أن تدمن !
مقال المشرف
عزيزي المستشير .. إياك أن تدمن !





استشارتك دليل وعيك، ومؤشر قوي إلى نضجك العلمي والاجتماعي، ألم تر كيف أن أكثر من 90% من المطلقين لم يستشيروا؟ وأن أكثر من 50% من العازمين على الطلاق .. بل وصلوا إلى المحاكم ليوثقوه .. عزفوا عنه حين استشاروا؟!

فحين استشرت حققت كثيرا من المصالح العليا لنفسك ولمجتمعك..
أما لنفسك فقد أتحت فرصة للوفاق أن يحل محل الشقاق، وللم الشمل بدلا من بعثرته، وللهدوء النفسي أن يكتنف روحك وأرواح أحبابك، بدلا من الشقاء والهموم.
بل إنك حقنت نزيف الأمراض النفسية، والعلل الاجتماعية، وحميت جسدك من الأمراض الجسدية.
وأكرمت نفسك بأن نفست عنها.. حتى لو لم تصل مع المستشار إلى حلول، وقد يكفي ذلك أحيانا.. فإن التنفيس في حد ذاته قيمة لا يستهان بها، ولا سيما حينما تنغلق القضية تماما.

وبالاستشارة ـ كذلك ـ حققت مصلحة اجتماعية كبرى، فإن بقاء المشكلة تدور في عقلك، وتثور في أعصابك، سيجعل منك شخصا متوترا، غير قادر على التعامل الأمثل مع الآخرين، وغير متقن لعمله، بل قد تتسبب الحالة التي تعاني منها أضرارا بالغة لا يعلم مداها إلا الله تعالى حين تؤثر على تربيتك في أولادك فينشأوا كارهين للحياة، أو للزواج، أو عدوانيين حين تزيح توتراتك إليهم، فتقسو عليهم، وتظلمهم!!
ثقافة الاستشارة يجب أن تتعداك إلى مجتمعك، فتساعدنا في نشر مفهومها وأهميتها.

ولكن للاستشارة عيوب، تكمن في الإدمان عليها، فيصبح المستشير متعلقا بها، حين يلغي تفكيره تماما، ويتجه إلى المستشار على الشبكة أو على الهاتف أو مباشرة، ويلقي بهمومه كلها عليه، حينها تفقد الاستشارة معناها، وهدفها، وتصبح مجرد تنفيس غير مفيد.

والمستشار المبدع هو الذي يدرب مستشيريه على القدرة على إيجاد الحلول، بدلا من أن يعلقهم به شخصيا فيصبحوا مسجونين في دائرته، متعلقين بشخصه.
والمستشير المبدع هو الذي ينتقل من دائرة المستشار بسرعة إلى رحابة النظرة الإيجابية، والدراسة الواعية لحالته، ومحاولة إيجاد حلول لها بعدة طرق، ثم يعرضها على مستشاره، فيتدرب على حل الحالات القادمة.. فالحياة كما تنجب لنا كثيرا من الأيام الحلوة.. فلا بد أن تفاجئنا بالأيام المرة؛ فنكون مستعدين لها بالعمل والبصيرة والثبات.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

مجرد وجهة نظر
اعجبني المقال



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات