شخصية وطني لن تمسخها أقلام !!
مقال المشرف
شخصية وطني لن تمسخها أقلام !!






مما حفظته من شيخي الكريم الشيخ أحمد بن علي آل الشيخ مبارك، عبارة كشفت لي كثيرا من الشخصيات والمواقف التي أمر بها، وأراحتني كثيرا في فهم الآخرين، ولكنها اليوم أصبحت شمسا وضيئة زاهية حين سقطت أشعتها على الوطن كله، وليس أي وطن، إنه وطني وكفى!

(لا يستطيع الإنسان أن يكون غير هو)، هكذا بهذا التركيب الفلسفي أفهم وطني، وأتمنى أن يفهمه (الآخر) كذلك.. الآخر الذي لا يتكلم بلساني، والآخر الذي يلبس غترتي؛ واستعار له وجها غير وجهي..
ولذلك أردت أن أطبع صورة من البطاقة الشخصية لوطني في عيونه، وفي قلبه، كما هي مطبوعة في قلبي وروحي..

أما الاسم فهو يحمل عزة الملك، وأرومة اللغة، وتميز الانتساب. الملك فيه والد للجميع، ولذلك تجده يعيش لذة الحب الشعبي الغامر، الذي يعجز عنه كثير من القادة؛ مهما بالغوا في دفع الثمن المادي لذلك.
وأما دستوره فقد تسامى أن يكون من وضع بشر؛ يصيب ويخطئ، هو أكبر من أن يستورد من شرق أو من غرب، هو أعظم من أن تمتد له يد التحريف أو التعطيل، هو كتاب الله العظيم، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكفي وطني شرفا وعزة أنه الوطن الذي تتوجه إليه جباه الساجدين، وبين ذرات ترابه جسد أعظم مخلوق، وفوق راحته أول بيت وضع للناس، يكفيه أنه مهد الرسالة، ومأرز الدين مهما تعرض للجزر في أي بلاد في العالم.
وطني يحمل جوازا لا تقف أمامه أصناف الحدود والسدود والجمارك والخطوط، جواز يرحل به إلى قلوب الملايين، ويرحل بقلوب الملايين إليه كل لحظة تمر من لحظات الحياة.

نعم مرت عدد من بلاد المسلمين، بمراحل تغييرية عارمة، منتهجة قانون كذا ومذهب كذا، متنازلة عن شيء من دينها أو قيمها، أو من أصالتها، ثم ها هي ذي شعوبها تعود أدراجها بعد أن مرت بمحنة التغيير غير المتوازن مع جذورها، حتى كادت الشجرة أن تجف أو تقع، بعد سنوات من الألم والضياع والتيه في دروب ملتوية.. تعود تتلمس الطريق الصحيحة، فيتراجع صوت الآخر ويخنس.. ذاك الذي كان قد وقع في مأزق غبي، حين رأى أن تقدم الغرب كان مقرونا بالانقلاب سلطة الكنيسة، فرأى أن تقدم قومه لا بد أن يقترن بإبعاد سلطة الدين عن الحياة، ولم يلحظ الفرق الهائل بين دين لعبت به أنامل القساوسة، واستغلوه أسوأ استغلال لمحاربة العلم والحرية الفكرية، وبين دين فتح لأهله أبواب التفكير والإبداع، بل حث عليه.

والعجيب أن تتطاول الأقلام التي تدعي النصح لقومها على قامات العلماء والدعاة المعروفين بولائهم لدينهم ولولاة أمورهم، وبوسطيتهم، الذين وقفوا صفا واحدا أمام الغلاة والمتطرفين، وكانوا سندا في كل شدة، ولا يزالون صمام الأمان لبلادهم، فتتلقف كلمات من كلماتهم، تنتزعها من سياقها؛ لتلهب بها ظهورهم تهما وقذفا، في محاولة سمجة لإسقاطهم!! وبذر بذور الفرقة والفتنة والتشكيك في القدوات والجبال الراسيات.وهم يعلمون أن هذه البلاد لم تقم على المبادئ التي يدعون الناس اليوم إليها، وإنما قامت على أساس عهد بين داعية وحاكم، على نصرة الشريعة الغراء، التي يؤكد قادتها ـ باستمرار ـ على أنها ستظل الشريعة التي تحكم، والمنهج الذي يرتسم، وسبقى دعاتها وعلماؤها هم أقرب الناس إلى قلوب قادتها؛ لأنهم ليسوا أصحاب مصالح، ولا أهواء مستوردة من هنا وهناك.

أريحوا أقلامكم.. (فالإنسان لا يستطيع أن يكون غير هو)، ووطني سيبقى وطني الذي سقيت عروقه بماء الشريعة والإيمان، وستبقى له خصوصيته، رغم كل جهودكم في إقناعنا بأنه لا خصوصية له، لأن الله اختاره ليكون قلب العالم النابض، وسيبقى العهد مستمرا بين الحاكم والداعية، للحفاظ على أساس الملك والشريعة، وأذكركم بأن علم بلادي عقد العهد بين شهادة التوحيد وسيف الحكم على رقعة من الرخاء خضراء صافية، وسوف يبقى كل مواطن مخلص وفيا لذلك العهد بإذن الله تعالى.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات