الملتقيات الخيرية.. رؤية خاصة .
مقال المشرف
الملتقيات الخيرية.. رؤية خاصة .







تظل الخبرات العملية الناجحة رهينة شخصية فاعلة، أو مؤسسة ناضجة، حتى يقدر لها أن تتفرع كالشجرة الباسقة، وأن تتجدول كالنهر العظيم المتدفق يمنة ويسرة، فإذا بها أكثر فاعلية، وأعظم نجاحا؛ حين تتناص مع شخصيات ومؤسسات أخرى مثيلة، أو تتفاعل مع تجارب ربما تكون أكثر وعيا، وإن كانت أقل ميدانية.

وقد اتخذت المؤسسات الثقافية والخيرية في دول العالم تقليدا متكررا، تلتقي فيه في إحدى المدن الكبرى؛ لتتباحث فيه؛ بما يطورها وينميها ويحميها بإذن الله من التراجع أو الضعف.

ولعل في الالتقاء بين المؤسسات المثيلة فوائد خفية، قد لا تظهر في نوع البرامج المتبادلة، ولا في الأفكار المطروحة فقط، بل تتداخل في النفوس المتباشرة بنوع المنجز المشترك.

كثيرا ما تسمع في الملتقيات الثقافية والخيرية من يقول: إن التقاء الشخصيات المعنية، في مكان واحد، وفي جو علمي وعملي مشترك، أكثر نفعا من أوراق العمل المطروحة، وهذا القول الجريء لا يقول بأن ما يطرح من أوراق ليس له أهمية، ولكنه يشير بوضوح إلى ما تطمح هذه المقالة أن تثيره هنا، من أن الالتقاء الشخصي بين المعنيين بأمر واحد، والمسكونين بهم واحد فيه من المنافع ما يزيد ـ بكثير ـ على مجرد طرح الأفكار، وإدراج التوصيات، التي ربما تقرأ وتتداول إلكترونيا أو ورقيا.

ولعل من ذلك التالي:

1. شعور إيجابي يكتنف المثقف أو العامل في المجال الخيري، حين يجد نفسه ضمن كوكبة من المعنيين بالشأن نفسه الذين يحسب فيهم الإخلاص، وأنه ليس وحده في الميدان، مما يعينه على مواصلة رحلته في سبيل خدمة دينه ومجتمعه من خلال هذا العمل.

2. إحساسه بأنه مقصر في أداء عمله؛ حين يرى من هو أكثر منه عملا وحرصا وتضحية.

3. منح فرص استثنائية لتبادل الأفكار الشخصية، والتي لم يتح لها مجال التبلور في شكل بحث أو ورقة عمل أو نحوها من قبل؛ لا سيما أن هناك شفهيين، لا يطيقون الكتابة.

4. تكوين الصداقات؛ من خلال التعارف الذي أشار المولى عز وجل إليه في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[سورة الحجرات 49/13].

5. بناء علاقات عمل هامشية؛ ينشأ عنها دعوات بين المؤسسات المشاركة، حيث تمثل زيارة فريق عمل من أية مؤسسة لمؤسسة مثيلة عنصرا بارزا من عناصر النجاح والتطوير والنماء السريع، بل إن ساعات من مثلها توازي أياما في برامج تدريبية تحفيزية.

ولذلك كله فإن من حق المشاركين أن تتاح لهم فرص كافية أثناء وضع البرامج للاتقاء؛ لا أن تشغل كافة الأوقات بالبرامج المتتابعة.
ولعل مما ينبغي الاهتمام به في أوراق العمل وورشه، الجانب العملي التطبيقي، الذي لا يستغني ـ بأية حال ـ عن مقدمات نظرية، يجب ألا تطول في مثل هذه الملتقيات.

وأشير هنا إلى أن كثيرا من الملتقيات تنفق عليها مئات الألوف، ثم تغفل إدارة الملتقى عن لجنة متابعة التوصيات الناشئة عنها، والتي قد لا تكلف عشر هذه التكاليف، وهي التي تحفظ ثمراتها من التلف والنسيان.

إن الجدية في إقامة الملتقيات الثقافية والخيرية، والاهتمام الكبير بإقامتها يقتضي جدية المشاركين كذلك، الذين يمثلون المستهدفين فيها، بحيث يتوجب على كل مؤسسة مشاركة تحديد الهدف من مشاركتها، وإرسال المناسبين لموضوع اللقاء، ثم مطالبتهم بالأفكار التي جنوها من الملتقى، ووضع خطة لتفعيلها، بل وتكليفهم بمد الجسور مع الجهات الأخرى المشاركة في الملتقى، وتبادل الزيارات والخبرات.

ولعل مما يتوقع من مثل هذه الملتقيات، أن تسهم في المحافظة على الصورة الرائعة الجميلة لبلادهم، ولعملهم، وأن يعلموا أن هذا الوطن مستهدف في عقيدته، وفي منهجه، وفي شبابه، فعليهم ألا يتركوا لهم فرصة الإضرار بهذه المنجزات العملاقة، ولا سيما الأعمال الخيرية التي أصبحت منارة شامخة في وطننا الغالي، وضعت أيديها في أيدي ولاة الأمور إخلاصا وولاء لهذا الدين العظيم، وحبا كبيرا لكل شبر ولكل قلب في هذا الوطن الذي لا مثيل له على وجه البسيطة.






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال




    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات