إلى المتـباكيـن على المرأة (2)
مقال المشرف
إلى المتـباكيـن على المرأة (2)







ترك كثير من الكتاب الصحفيين مشكلات المرأة الحقيقية في مجتمعنا، والتي باتت تعاني من قسوتها، واختزلوا همومها كلها فيما يسمونه حقها في كشف وجهها للأجانب، واستدعاء رأي للعلماء محترم ومقدر، لا لأنه راجح أو مرجوح، ولكن فقط لأنه يخدم رغبة ما !!

إن التهاون في قضية الحجاب الشرعي، والدعوة إلى أوجه من الاختلاط المفتوح، في ظروف تقنية عالية، تجعل التواصل أمرا في غاية اليسر والسهولة، هو باب من الشر لو فتح لذهبت أعراض، وانتهكت حرمات، وازداد حجم التداعيات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية في الاتجاه السلبي الخطير.

تبين في دراسة أجريت في إحدى الدول العربية الشقيقة؛ أن 80% من السكرتيرات في أوضاع مختلطة تعرضن للاغتصاب أو للتحرش الجنسي، أو بقين دون زواج.
وكشفت دراسة صادرة عن معهد المرأة في مدريد، عن تعرض مليون و310 آلاف عاملة لنوع من أنواع التحرش الجنسي عام 2005م.
ويشير موقع "إسلام أو لاين" إلى أن 57% من الطالبات الجامعيات في دولة عربية يتعرضن للمضايقات والتحرشات الجنسية المستمرة من قبل أساتذتهن!
ودراسة أخرى أجريت في دولة إسلامية على العاملات في ظروف مختلطة، فكان من النتائج: ازدياد نسبة الطلاق بينهن، وأصيبت عدد منهن بأمراض نفسية، وحدثت انحرافات داخل البيت بسبب الخدم، ومعظم الرواتب أنفقت على كماليات، كما حدثت انحرافات جنسية داخل ميدان العمل من خلال علاقات مشبوهة.

لقد تعبت المجتمعات التي جربت السفور والاختلاط، فأخذت تعود إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولعل ما تصدره مراكز البحث والإحصاء في الدول الأمريكية والأوربية من تزايد أعداد أبناء السفاح، والإجهاض، وفقدان البكارة قبل الزواج، وانتشار غول مرض الإيدز والأمراض الجنسية المختلفة، كافية لتدق أجراس الخطر!!

لقد أصبحنا نسمع عن العودة إلى تعليم جامعي في أمريكا غير مختلط، وأن المجتمع الأمريكي بدأ يقبل عليه بنهم، هروبا من ضياع الأولاد والفشل في التعليم المختلط.
لقد أصبحنا نسمع ونقرأ مآسي المحرومات من الاستقرار النفسي في المجتمع الغربي الذي فرض على الفتاة والمرأة شابة وعجوزا أن تعمل لتعيش، بينما تكفل المجتمع المسلم للمرأة فيه بالعيش كريمة مصانة، فهي ليست مسؤولة إلا عن بيتها في الإطار الاجتماعي العاطفي الذي تجيده، وأما النفقة فهي من خصوصيات الرجل، ولا تنفق المرأة حتى على نفسها ولو كانت تملك الملايين؟! ولا أنسى قول إحدى المطلقات (الموظفات): إنني أحب (البيتوتة) أريد أن أحس بأنوثتي، أن يكون لي رجل مسؤول عني، لا أن أكون أنا المسؤولة عن البيت والأولاد.

نعم إن المرأة قد تكون محتاجة للعمل من أجل المشاركة في النفقة في بيت أبيها أو زوجها، ولذلك كان من الطبيعي أن تعمل، ولكن في المكان الذي يحفظ لها أنوثتها وكرامتها وقيمتها؛ كالتعليم والطب والخدمة الاجتماعية من غير اختلاط.
وعندما لا تكون محتاجة للعمل، وتكون ربة بيت، ولديها أطفال، فإنها سوف تعرف ـ ولو بعد حين ـ أنها كانت مخطئة حين استمرت في العمل، فربحت مالا، وخسرت صحة نفسية وجسدية، ونضارة لا يمكن أن تعوض بكل الأموال التي كسبتها، بل ربما خسرت أولادها، حين تركتهم للخادمات، وخسرت زوجها حين اختلفت معه على الراتب!! فماذا ربحت بعد كل هذه الخسائر؟

إننا أبناء دين جعل نبيه صلى الله عليه وسلم الخيرية لمن كان لأهله خير الناس، وهو خيرنا لأهله، لقد كان يمسح دمعات زوجاته، ويرق لمشاعرهن، ويكرم صديقاتهن، ويتبادل معهن كلمات الحب، ويستمع إليهن حتى يفرغن، ويصاحبهن في السفر، ويسمر معهن كل ليلة، ويعاشرهن بالمعروف، ويهديهن، ويضمن حقوقهن المالية، ويتمنى لهن أجمل الأماني، ويصبر على ما لا يرضى من سلوكهن، ويعلل لذلك بالطبائع التي فطرت عليها المرأة من الغيرة ونحوها، ونهى عن ضرب المرأة وإهانتها، فما أكرمها إلا كريم، ولا أهانها إلا لئيم، وقال: لا تضربوا إماء الله، وجابه من امتدت يده بضرب زوجته فقال: "ليس أولئك بخياركم".

وهل سيحمل المتباكون على المرأة ـ معي ـ عبء الدفاع عن المرأة المظلومة وراء الأبواب الموصدة؟!!






تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

لله درك



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات