إلى المتـباكيـن على المرأة (1)
مقال المشرف
إلى المتـباكيـن على المرأة (1)





لا يكاد يمر يوم على صحافتنا المحلية إلا وهي حبلى بعدد من المقالات حول أوضاع المرأة في بلادنا، وغالب المطروح في إطار الجدل حول المرأة خارج منزلها، فتأملت في الأسماء مليا .. فلم أجد سوى قليل من النساء، بينما يتزاحم عشرات الرجال على التباكي عليها!!

ولم أجد بين معظم أطروحاتهم ما يهتم بمشكلاتها التي تعاني منها داخل بيتها، أو في موقع وظيفتها، ولا ما يسعى للتعاطف مع همومها الحقيقية التي تشوي كيانها. وإنما كل همِّ أولئك أن يثيروا الجدل حول قضاياها خارج بيتها، وهي التي خلقت لتكون ملكة المنزل، سكنا للرجل؛ زوجا حنونا، وأما رؤوما، لتقوم على تشكيل المجتمع في لبناته الأساس، لبناء المستقبل. إنها الينبوع الأول الذي يتدفق منه ماء الحياة للمجتمع كله، فإذا تكدر فيا ظمأ الإنسان ويا شقاءه.

لقد تناسى هؤلاء الكتبة هموم المرأة أما تتجرع آلام الاكتئاب مع ابن عاق فاشل، وأشاحوا عنها وجوههم وهي تصلى بنار الوجع المزمن مع زوج شرس الخلق، طويل اليد واللسان، غارق في ملذاته، لا يسأل عن شعورها، ولا عن عواطفها، ولا عن نفسيتها، ولا حتى عن جسدها، إنها لا تمثل له شيئا، بل هي مجرد عاملة في داره، تقوم ببعض الوظائف دون تقدير، بل ربما جلدها بسياط التشكيك في عفتها! وكثيرا ما سمعت تلك المرأة الموجوعة تقول: إنه ينظر لي نظرة دونية لأنني امرأة!! فأين حقوق الإنسان؟ وأين المتباكون على المرأة؟

لقد جعلوا حديثهم منصبا على قيادتها للسيارة؛ ليحملوها مسؤولية كانت جزءا من مسؤولياتهم. وقد رفضت المرأة في بلادنا ذلك في استبانة شملت أكثر من ألف فتاة؛ حيث جاءت نسبة المعارضات 85%.
ومرة يتحدثون عما يسمونه حقها في الذهاب إلى السوق وحدها، والسفر لوحدها، ومخالطتها للرجال في العمل، لتكون في الاستقبال والسكرتارية والضيافة، ويتهمون من يعارض ذلك بأنه لا يعطي المرأة حقها في الثقة فيها، وينسون آلاف الذئاب التي تحوم حولها، والتي تصطاد الجهات الأمنية المئات منهم سنويا!! فهل يجهلون أم يتجاهلون؟
ومرة يريدون أن يقحموها في أعمال شاقة بعيدة عن أنوثتها؛ كقيادة الطائرات، وهندسة المباني، وسياسة الدول.. فأسأل لماذا؟ أكل ذلك حنان على المرأة؟ أكل ذلك دفاع عنها؟ ومن ستستخلف وراءها في المنزل؟

الدراسات تشير بوضوح إلى ما وراء الأكمة، ففي إحدى الدول العربية تشير إحصائية لعينة المشكلات الأسرية أن 24% منها خيانة زوجية، حيث تتضرم المرأة قهرا وحسرة وهي ترى زوجها يتصل بالعاهرات، ويكسر الحواجز بين الحلال والحرام من اللذات، بينما المرأة تواجه تلك الدعارة المستورة بالصمت القتال، دون أن تستطيع أن تدافع عن نفسها، خوف الفضيحة من جانب، أو خوف هجران الزوج أو فراقه، أو خوفا على مستقبل أولادها، فأين المتباكون على المرأة من هذا الجحيم النفسي الذي لا يطاق.
كيف والإحصاءات المحلية تشير إلى أن مركزا للإيدز يضم (146) امرأة تحت الرعاية المركزة، بينهن (11) وقعن في الزنا، بينما الباقي (135) امرأة طاهرة عفيفة، نقل أزواجهن إليهن قاذورات المومسات، فكن الضحايا، فأين المتباكون من هذا المنحنى الخطير؟ وإن كان محدودا الآن !! ويكفي أن نعلم أن خمسين عروسا أصبن بالإيدز بسبب التواصل الجسدي مع أزواجهن في شهر (البصل)!!! فأين المتباكون على المرأة؟ لماذا لا يتحدثون عن مثل هذا؟

لمحة ممضة

لقد أكثر القوم من الاستشهادات الشرعية لتحقيق ما يطمعون أن يروه في بيئتنا، وهم ليسوا مختصين في الشريعة، وهم الذين كثيرا ما يدعون إلى احترام التخصص، بينما ضعف المختصون في الشريعة عن بيان الحق والحوار المؤصل، تشاغلا بأبحاث أكاديمية تنتهي إلى الرفوف والأدراج، بينما يبقى الميدان في أمس الحاجة إلى بيان الحق فيه، حتى لا يطغى السراب، فيحسبه الظمآن ماء.







تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد
ردود على المقال

صرخة إمرأة
مشكلات المرأة عديدة
سلمت يداك.. ولكن



    مقال المشرف

قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

    في ضيافة مستشار

د. أيمن رمضان زهران

د. أيمن رمضان زهران

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات